كان الجرح والقتل بضربتين متفرّقتين زماناً ، كما لو قطع يده ولم يمت به ثمّ قتله
( 1 ) ، وأمّا إذا كانت الضربتان متواليتين زماناً ، كما إذا ضربه ضربة فقطعت يده -
مثلاً - وضربه ضربة ثانية فقتلته ، فهل يحكم بالتداخل ؟ فيه
شرح
ولم يقتصّ منه » ( 1 ) .
وصحيحة حفص بن البختري ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل ضرب على
رأسه فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثمّ مات « فقال : إن كان ضربه ضربة بعد ضربة
اقتصّ منه ثمّ قتل ، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتصّ منه » ( 2 ) .
هذا ، مضافاً إلى أنّ القتل عادةً لا ينفكّ عن الجرح .
( 1 ) كما تقتضي ذلك إطلاقات الأدلّة .
وأمّا صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة فلا تقيّد هذه الإطلاقات ، لأنّ مورد الصحيحة
وقوع ضربة بعد ضربة فلا تشمل صورة التفرّق بينهما زماناً ، فهي على تقدير العمل بها
والإغماض عن معارضتها بصحيحتي محمّد بن قيس وابن البختري - على ما سيجيء - قاصرة عن
الشمول لصورة تفرّق الضربتين زماناً ، فلا مانع من التمسّك بالإطلاقات فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 112 / أبواب القصاص في النفس ب 51 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 29 : 112 / أبواب القصاص في النفس ب 51 ح 2 .