المدعى عليه الإجماع هو التداخل أيضاً والاكتفاء بدية واحدة وهي دية النفس . ولكنّه
لا يخلو من إشكال ، والأقرب عدم التداخل ( 1 ) .
وأمّا القصاص فإن كان الجرح والقتل بجناية واحدة ، كما إذا ضربه ضربة واحدة
فقطعت يده فمات ، فلا ريب في دخول قصاص الطرف في قصاص النفس ، ولا يقتصّ منه بغير
القتل ( 2 ) ، كما أنّه لا ريب في عدم التداخل إذا
شرح
( 1 ) فإنّ التداخل خلاف الأصل فيحتاج إلى دليل ، فإن تمّ إجماع عليه - كما ادّعاه
المحقّق وصاحب الجواهر ( قدّس سرّهما ) ( 1 ) - فهو ، ولكنّه لم يتحقّق ، ولا اعتماد
بنقله ، فإنّ المسألة غير محرّرة في كلام غير واحد ، وقد استشكل الأردبيلي في
التداخل فيما إذا كان الفصل بين الضربتين كثيراً ( 2 ) ، فإذن الأقرب هو التعدّد .
هذا ، مضافاً إلى أنّ صحيحة أبي عبيدة الحذّاء المتقدّمة تدلّ على عدم التداخل ،
فإنّها تدلّ على أنّ كلّ جناية يلزم بها الجاني ما لم ينته إلى الاقتصاص ، ومعه
يثبت القود ويطرح الباقي .
هذا فيما إذا كان الموت مستنداً إلى إحدى الضربتين .
وأمّا إذا كان مستنداً إلى كليهما فلا ينبغي الشكّ في التداخل ، والوجه فيه ظاهر
.
( 2 ) بلا خلاف ولا إشكال ، وتدلّ على ذلك صحيحة محمّد بن قيس عن أحدهما ( عليهما
السلام ) : في رجل فقأ عيني رجل وقطع أُذنيه ثمّ قتله " فقال : إن كان فرق ذلك اقتصّ
منه ثمّ يقتل ، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 206 ، الجواهر 42 : 62 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 13 : 446 .