وإذا أمسك أحدهما شخصاً وذبحه الآخر فالقاتل هو الذابح كما تقدّم ، وإذا وضع حجراً -
مثلاً - في كفّة المنجنيق وجذبه الآخر فأصاب شخصاً فمات أو جرح فالضمان على الجاذب
دون الواضع ( 1 ) .
( مسألة 271 ) : لو حفر بئراً في ملكه وغطّاها ودعا غيره فسقط فيها ، فإن كانت
البئر في معرض السقوط كما لو كانت في ممرّ الدار وكان قاصداً للقتل أو كان السقوط
فيها ممّا يقتل غالباً ثبت القود ، وإلاّ فعليه الدية ( 2 ) ،
شرح
أقول : إن تمّ إجماع في المسألة فهو ، ولكنّه غير تامّ ، حيث لا يحصل منه
الاطمئنان بقول المعصوم ( عليه السلام ) . وعليه ، فلا يبعد أن يكون الضمان على
كليهما معاً ، أمّا الحافر : فلإطلاق ما دلّ على ضمانه ، وأمّا الدافع : فلإستناد
القتل إليه ، فيكون داخلاً في القتل الشبيه بالعمد ، والجهل بالحال لا يكون رافعاً ،
لصحّة استناد القتل إليه ، ومن هنا لو دفع شخصاً إلى حفيرة طبيعية لا يعلمها الدافع
فسقط فيها فمات ، أو دفعه إلى بئر في ملكه لا يعلمها ، فلا شبهة في ضمان الدافع . ولا
فرق بين ذلك وما نحن فيه .
( 1 ) أمّا في صورة علم الجاذب بترتّب الموت على فعله : فواضح ، وأمّا في صورة
جهله به : فلإستناد القتل إليه ، فيدخل في القتل الشبيه بالعمد أو الخطأ المحض على
اختلاف الموارد ، وأمّا السبب : فلا ضمان عليه ، لعدم استناد القتل إليه .
( 2 ) أمّا ثبوت القود في الفرض الأوّل : فلأنّه داخل في موضوع القصاص ، وهو
القتل العمدي العدواني ، وأمّا ثبوت الدية في الفرض الثاني : فلأنّه داخل في القتل
الشبيه بالعمد ، وقد تقدّم أنّ الضمان فيه على القاتل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) في ص 234 - 235 .