ومع هذا قال : ألق متاعك في البحر وعليّ ضمانه ، فالمشهور على أنّه لا ضمان عليه ،
بل ادّعي الإجماع عليه ، وفيه إشكال ، والأقرب هو الضمان ( 1 ) .
( مسألة 275 ) : لو أمر شخصاً بإلقاء متاعه في البحر وقال : عليّ وعلى ركّاب
السفينة ضمانه ، فإن قال ذلك من قبلهم بتخيّل أنّهم راضون به ولكنّهم بعد ذلك
أظهروا عدم الرضا به ، ضمن الآمر بقدر حصّته دون تمام المال ( 2 ) ، وكذلك الحال فيما
إذا ادّعى الإذن من قبلهم ولكنّهم أنكروا ذلك ( 3 ) ، وأمّا إذا
شرح
( 1 ) وذلك لعدم اختصاص السيرة المتقدّمة بما إذا كان هناك غرض عقلائي في الإتلاف
، والإجماع المدّعى في المقام على عدم الضمان لم يثبت .
( 2 ) وذلك لأنّ الظاهر من مثل هذا هو ضمان المجموع للمتاع على نحو الاشتراك ،
ومرجعه إلى ضمان كلّ منهم ما يخصّه على حسب التقسيط . وعلى هذا ، فلا موجب لضمان
الآمر تمام المال .
والوجه فيه : هو أنّ إتلاف المالك ماله وإلقائه في البحر مستندٌ إلى ضمان الآمر
مع الركّاب لا إلى ضمانه فحسب ، فلا موجب لضمانه تمام المال التالف .
( 3 ) خلافاً للمحقّق في الشرائع والعلاّمة في القواعد والتحرير ، حيث قالا بضمان
الآمر للجميع عند إنكار بقية الركّاب ( 1 ) .
ولكنّه ممّا لا وجه له ، فإنّ الضمان يحتاج إلى سبب من تفريط أو غرور من قبل
الآمر ونحو ذلك ، وشئ من ذلك لا يكون هنا إذا لم يثبت كذبه واحتمل اشتباهه فيه ،
بل التفريط حينئذ من المالك من جهة عدم استبانته الحال .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 266 ، القواعد 3 : 664 ، التحرير 2 : 263 ( حجري ) .