هذا إذا كان العابر جاهلاً بالحال ، وأمّا إذا كان عالماً بها فلا ضمان له ( 1 ) .
( مسألة 249 ) : لو حفر في طريق المسلمين ما فيه مصلحة العابرين فاتّفق وقوع شخص
فيه فمات ، قيل : لا يضمن الحافر ، وهو قريب ( 2 ) .
شرح
وتشعر بذلك صحيحته الثانية عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لو أنّ رجلاً
حفر بئراً في داره ثمّ دخل رجل ( داخل ) فوقع فيها لم يكن عليه شيء ولا ضمان ، ولكن
ليغطّها » ( 1 ) .
( 1 ) لأنّه - والحال هذه - قد أقدم على قتل نفسه باختياره ، فبطبيعة الحال يكون
دمه هدراً ، فلا ضمان على أحد .
( 2 ) وفاقاً لجماعة ، منهم : الشيخ في محكيّ المبسوط والنهاية والفاضل والشهيد
الثاني والمحقّق في الشرائع ( 2 ) . وخلافاً لجماعة ، منهم : فخر المحقّقين وصاحب
الجواهر ( قدّس الله أسرارهم ) ( 3 ) .
والوجه فيما ذكرناه : أنّ الإمام ( عليه السلام ) قد جعل الموضوع للضمان في صحيحة
الحلبي المتقدّمة هو الإضرار ، مع أنّ السؤال فيها كان عن مطلق وضع شيء في الطريق
ولو لمصلحة عامّة ، فهو يدلّ على أنّ مطلق وضع الشيء فيه ليس موضوعاً له . ومن
المعلوم أنّه لا فرق في ذلك بين وضع شيء في الطريق أو حفر بئر فيه ، فالمناط في
الضمان هو الإضرار .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 242 / أبواب موجبات الضمان ب 8 ح 4 .
( 2 ) المبسوط 7 : 186 ، النهاية : 761 ، القواعد 3 : 654 ، المسالك 2 : 390 ( حجري ) ،
الشرائع 4 : 261 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 4 : 663 ، الجواهر 43 : 102 .