ولو اصطحب العابر صبيّاً فأصابه الرمي فمات ، فهل فيه دية على العابر أو الرامي أو
على عاقلتهما ؟ فيه خلاف ، والأقرب هو التفصيل ( 1 ) : فمن كان منهما عالماً بالحال
فعليه نصف الدية ، ومن كان جاهلاً بها فعلى عاقلته كذلك .
شرح
العمدي العدواني . وأمّا الدية : فلما عرفت من أنّ العابر هو الذي أقدم على ذلك .
وتؤيّد ذلك رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كان صبيان في
زمان عليّ ( عليه السلام ) يلعبون بأخطار لهم ، فرمى أحدهم بخطره فدقّ رباعيّة صاحبه
، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأقام الرامي البيّنة بأنّه قال :
حذار ، فدرأ عنه القصاص ، ثمّ قال : قد أعذر من حذّر » ( 1 ) .
( 1 ) بيان ذلك : أنّ كلاًّ من المصطحب والرامي :
تارةً : يكون عالماً بأنّ العبور عن هذا المكان في معرض التلف .
وأُخرى : يكون جاهلاً .
وثالثةً : يكون أحدهما عالماً والآخر جاهلاً .
فعلى الفرض الأوّل والثاني : لا يبعد اشتراكهما في القتل ، لاستناده - والحال
هذه - إلى كليهما معاً عرفاً ، غاية الأمر أنّ القتل على الأوّل يدخل في القتل
الشبيه بالعمد ، لانصراف أدلّة القتل الخطائي المحض عن ذلك ، فتكون الدية عليهما ،
وعلى الفرض الثاني يدخل في الخطأ المحض فالدية فيه على عاقلتهما .
ومن هنا يظهر حال الفرض الثالث ، فإنّ القتل مستند إليهما معاً ، غاية الأمر أنّه بالإضافة إلى الجاهل خطأ محض وبالإضافة إلى العالم شبيه عمد .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 69 / أبواب القصاص في النفس ب 26 ح 1 .