تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القصاص والديات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ولو اصطحب العابر صبيّاً فأصابه الرمي فمات ، فهل فيه دية على العابر أو الرامي أو على عاقلتهما ؟ فيه خلاف ، والأقرب هو التفصيل ( 1 ) : فمن كان منهما عالماً بالحال فعليه نصف الدية ، ومن كان جاهلاً بها فعلى عاقلته كذلك .
شرح
العمدي العدواني . وأمّا الدية : فلما عرفت من أنّ العابر هو الذي أقدم على ذلك . وتؤيّد ذلك رواية أبي الصباح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كان صبيان في زمان عليّ ( عليه السلام ) يلعبون بأخطار لهم ، فرمى أحدهم بخطره فدقّ رباعيّة صاحبه ، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فأقام الرامي البيّنة بأنّه قال : حذار ، فدرأ عنه القصاص ، ثمّ قال : قد أعذر من حذّر » ( 1 ) . ( 1 ) بيان ذلك : أنّ كلاًّ من المصطحب والرامي : تارةً : يكون عالماً بأنّ العبور عن هذا المكان في معرض التلف . وأُخرى : يكون جاهلاً . وثالثةً : يكون أحدهما عالماً والآخر جاهلاً . فعلى الفرض الأوّل والثاني : لا يبعد اشتراكهما في القتل ، لاستناده - والحال هذه - إلى كليهما معاً عرفاً ، غاية الأمر أنّ القتل على الأوّل يدخل في القتل الشبيه بالعمد ، لانصراف أدلّة القتل الخطائي المحض عن ذلك ، فتكون الدية عليهما ، وعلى الفرض الثاني يدخل في الخطأ المحض فالدية فيه على عاقلتهما . ومن هنا يظهر حال الفرض الثالث ، فإنّ القتل مستند إليهما معاً ، غاية الأمر أنّه بالإضافة إلى الجاهل خطأ محض وبالإضافة إلى العالم شبيه عمد .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 69 / أبواب القصاص في النفس ب 26 ح 1 .