هذا كلّه إذا كان التلف مستنداً إلى فعل الفارس . وأمّا إذا استند إلى أمر آخر
كإطارة الريح ونحوها ممّا هو خارج عن اختيار الفارس لم يضمن شيئاً ( 1 ) ، ومثله ما
إذا كان الاصطدام من طرف واحد ، أو كان التعدّي منه ، فإنّه لا ضمان حينئذ على
الطرف الآخر ، بل الضمان على المصطدم أو المتعدّي ( 2 ) ، ويجري ما ذكرناه من التفصيل
في غير الفرس من المراكب ، سواء أكان حيواناً أم سيّارة أم سفينة أم غيرها .
( مسألة 236 ) : إذا اصطدم صبيّان راكبان بأنفسهما أو بإذن وليّهما إذناً سائغاً
فماتا فعلى عاقلة كلّ منهما نصف دية الآخر ( 3 ) .
( مسألة 237 ) : لو اصطدم عبدان بالغان عاقلان سواء أكانا راكبين أم راجلين أم
مختلفين فماتا فلا شيء على مولاهما ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وذلك لأنّ التلف لم يستند إليه أصلاً فلا ضمان عليه .
( 2 ) الوجه في ذلك كلّه ظاهر .
( 3 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، لأنّ عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، ولكن بما أنّ موت
كلّ منهما مستند إلى فعله وفعل الآخر فبطبيعة الحال تضمن العاقلة النصف ، لأنّ
النصف الآخر مستند إلى فعل نفسه .
( 4 ) وذلك لأنّ نصف دية كلّ منهما يذهب هدراً ، لاستناده إلى فعل نفسه ، والنصف
الآخر ينتفي بانتفاء محلّه ، لأنّ جناية العبد في رقبته .
فالنتيجة : أنّه لا شيء على مولاهما .