( مسألة 234 ) : لو اصطدم حرّان بالغان عاقلان قاصدان ذلك فماتا اتّفاقاً ، ضمن كلّ
واحد منهما نصف دية الآخر ( 1 ) . ولا فرق في ذلك بين كونهما مقبلين أو مدبرين أو
مختلفين ( 2 ) .
( مسألة 235 ) : لو تصادم فارسان فمات الفرسان أو تعيّبا فعلى كلّ واحد منهما نصف
قيمة فرس الآخر أو نصف الأرش ( 3 ) . هذا إذا كان الفارس مالكاً للفرس . وأمّا إذا كان
غيره ضمن نصف قيمة كلّ من الفرسين لمالكيهما ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وذلك لأنّ كلّ واحد تلف بفعل نفسه وفعل غيره ، فبطبيعة الحال يهدر النصف
مقابل فعله ، وحينئذ إن كانا متساويين في الدية سقط ما في ذمّة كلّ منهما بما
يقابله في ذمّة الآخر . وإن كانا مختلفين ، كما إذا كان أحدهما رجلاً والآخر امرأة ،
أو كان أحدهما مسلماً وكان الآخر كافراً ، رجع ورثة صاحب الفضل إلى تركة الآخر
فيأخذون الفضل منها .
( 2 ) وذلك لأنّ الضابط فيما ذكرناه هو أن يكون كلّ منهما قاصداً للصدم بالآخر دون
القتل .
نعم ، إذا كان أحدهما أو كلاهما أعمى فجنايته على عاقلته كما تقدّم ( 1 ) .
( 3 ) وذلك لأنّ التلف أو التعيّب مستند إلى فعلهما معاً . وعليه ، فبطبيعة الحال
يضمن كلّ منهما نصف الآخر ، وحينئذ فإن تساوت القيمتان فلا شيء عليهما لأجل التهاتر
، وإن زادت قيمة أحدهما عن قيمة الآخر رجع صاحب الزيادة إلى الآخر في الزائد .
( 4 ) يظهر وجه ذلك ممّا تقدّم .
هامش
( 1 ) في ص 99 .