شرح
وعن المفيد وسلاّر وابني حمزة وإدريس : أنّ الدية على الظئر مطلقاً ( 1 ) .
وتدلّ على ما ذكرناه صحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
أيّما ظئر قوم قتلت صبيّاً لهم وهي نائمة فقتلته فإنّ عليها الدية من مالها خاصّة
إن كانت إنّما ظايرت طلب العزّ والفخر ، وإن كانت إنّما ظايرت من الفقر فإنّ الدية
على عاقلتها » ، ورواها عبد الرحمن بن سالم ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
مثله ، ورواها الحسين بن خالد وغيره عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) مثله ( 2 ) .
وذكر الشهيد الثاني ( قدس سره ) : أنّ هذه الروايات في أسنادها ضعف وجهالة ( 3 ) ،
وذكر الأردبيلي مثله ( 4 ) ، ووافقهما على ذلك صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 5 ) .
ولكنّ الصحيح أنّ رواية محمّد بن مسلم صحيحة ، فإنّها مرويّة بطريقين : أحدهما
فيه محمّد بن أسلم ، وثانيهما رواه البرقي في المحاسن عن أبيه ، عن هارون ابن الجهم
، عن محمّد بن مسلم ، وهذا الطريق صحيح ، وكأنّهم لم يلتفتوا إلى هذا الطريق ،
وإلاّ فلا أقلّ من أن يعتبروا هذه الرواية حسنة .
وكيف كان ، فلا مناص من الأخذ بالرواية ، ولكنّه يقتصر على موردها ، ولا يمكن
التعدّي إلى غيره من الموارد ، ولولاه لم نلتزم بثبوت الدية أصلاً كما
هامش
( 1 ) المقنعة : 747 ، المراسم : 241 ، لاحظ الوسيلة : 454 ، السرائر 3 : 365 .
( 2 ) الوسائل 29 : 265 / أبواب موجبات الضمان ب 29 ح 1 ، التهذيب 10 : 222 / 873
و 223 / 874 ، المحاسن 2 : 14 / ذيل حديث 1085 .
( 3 ) الروضة 10 : 131 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 232 .
( 5 ) الجواهر 43 : 85 .