ودية نسائهم نصف ديتهم ( 1 ) ، وأمّا سائر الكفّار فلا دية في قتلهم ، كما لا قصاص
فيه ( 2 ) .
شرح
أقول : هاتان الروايتان وإن كانتا تامّتين سنداً إلاّ أنّه لا بدّ من حملهما
على التقيّة للمعارضة ، نظراً إلى موافقتهما لفتاوى جماعة من العامّة كعلقمة ومجاهد
والشعبي والنخعي والثوري وأبي
حنيفة ( 1 ) .
وأمّا حملهما على المعتاد - كما عن الشيخ ( 2 ) - فلا شاهد له أصلاً ، كما لا مجال
لحملهما على قتل خصوص من قام بشرائط الذمّة ، فإنّه بلا موجب .
وأمّا معتبرة سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن مسلم قتل ذمّياً -
إلى أن قال : - « ومن قتل ذمّياً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمّياً حراماً
ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » ( 3 ) .
فلا دلالة فيها على التقييد ، فإنّ الإيمان بالجزية وأدائها شرطٌ في تحقّق
الذمّيّة ، وبدونهما لا يكون الكافر ذمّياً ، ولا يكون في قتله دية أصلاً .
( 1 ) بلا خلاف ظاهر ، وتدلّ على ذلك إطلاقات ما دلّ على أنّ دية المرأة نصف دية
الرجل ، وعدم دليل مقيّد في البين .
( 2 ) من دون خلاف بين الأصحاب ، وذلك لأنّه لا احترام لهم ، وأنّ دمهم هدر ،
فكما لا يثبت على قاتلهم القصاص كذلك لا تثبت الدية .
هامش
( 1 ) المغني 9 : 528 .
( 2 ) التهذيب 10 : 187 / 737 .
( 3 ) الوسائل 29 : 221 / أبواب ديات النفس ب 14 ح 1 .