وهل يلحق بالقتل في الأشهر الحرم في تغليظ الدية القتل في الحرم ؟ فيه قولان ،
الأقرب عدم الإلحاق ( 1 ) .
شرح
العيد وأيّام التشريق « قال : يصومه ، فإنّه حقٌّ لزمه » ( 1 ) هو أنّ كفّارة القتل
الخطائي في خصوص الأشهر الحرم هو صوم شهرين متتابعين في تلك الأشهر معيّناً ، وبما
أنّ هذه الصحيحة وردت في مورد خاصّ فبطبيعة الحال تقيّد إطلاق الآية والرواية
المتقدّمتين بغير هذا المورد ، فعندئذ إن تمّ إجماع فهو ، ولكنّه غير تامّ .
فالنتيجة : هي التفصيل بين القتل الخطائي في غير الأشهر الحرم فكفّارته مرتّبة
، وبين القتل فيها فكفّارته معيّنة .
ولا تعارضها رواية زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن رجل قتل
رجلاً خطأً في الشهر الحرام « قال : تغلّظ عليه الدية ، وعليه عتق رقبة أو صيام
شهرين متتابعين من أشهر الحرم » الحديث ( 2 ) .
فإنّها وإن دلّت على التخيير بين العتق والصيام إلاّ أنّها ضعيفة سنداً ، فإنّ
في سندها سهل بن زياد ، وهو لم يثبت توثيقه ولا مدحه ، فإذن لا يمكن الاعتماد عليها
أصلاً ، على أنّه لا عامل بها .
( 1 ) خلافاً للأكثر كما عن كشف اللثام ( 3 ) ، بل المشهور كما في مجمع البرهان ( 4 ) ، بل
في ظاهر المحكيّ عن الشيخ في موضعين من المبسوط وعن ابن إدريس في
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 204 / أبواب ديات النفس ب 3 ح 4 .
( 2 ) الوسائل 10 : 380 / أبواب بقية الصوم الواجب ب 8 ح 1 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 495 ( حجري ) .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 318 .