تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القصاص والديات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
( مسألة 212 ) : دية القتل في الأشهر الحرم عمداً أو خطأً دية كاملة وثلثها ( 1 ) ، وعلى القاتل متعمّداً مطلقاً كفّارة الجمع وهي عتق رقبة وصوم
شرح
كثير ممّن كان قومه باقين على الكفر والعداوة إلاّ نادراً ، فالصحيح هو أنّ كلمة ( مِنْ ) هنا بمعنى : في ، يعني : أنّ المقتول المؤمن خطأً كان بين قومه الكفّار فتوهّم أنّه كافر مهدور الدم ، وكان هذا هو السبب في قتله ، وإلاّ لم يكن فرقٌ بينه وبين غيره من المسلمين في ثبوت الدية بقتله . فالمراد من الخطأ في الآية المباركة : هو ما إذا اعتقد القاتل أنّه كافر وعدوّ له فقتله ثمّ بان أنّه كان مؤمناً ، ففي مثله لا دية بمقتضى الآية ، والواجب إنّما هو الكفّارة فحسب ، وأمّا الخطأ بمعناه المتعارف - وهو ما إذا رمى شيئاً مثلاً فأصاب إنساناً - فالظاهر انصراف الآية الكريمة عن مثله ، ولذلك تثبت فيه الدية ولو كان القتل في دار الحرب . والظاهر أنّ المسألة لا خلاف فيها . فالنتيجة : أنّ المتيقّن من الآية هو ما ذكرناه ، وأمّا تعبير الفقهاء باستناد القتل إلى الظنّ بأنّه كافر فلا نعرف له وجهاً ، فإنّ الظنّ الذي ليس بحجّة ليس مجوّزاً للقتل ، ولا يوجب خروج القتل عن كونه ظلماً ، فلا موجب لسقوط الدية . ( 1 ) من دون خلاف بين الفقهاء ، بل ادّعي في كلمات غير واحد الإجماع على ذلك . وتدلّ عليه عدّة روايات : منها : صحيحة كليب الأسدي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقتل في الشهر الحرام ، ما ديته ؟ « قال : دية وثلث » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 203 / أبواب ديات النفس ب 3 ح 1 .