( مسألة 212 ) : دية القتل في الأشهر الحرم عمداً أو خطأً دية كاملة وثلثها ( 1 ) ،
وعلى القاتل متعمّداً مطلقاً كفّارة الجمع وهي عتق رقبة وصوم
شرح
كثير ممّن كان قومه باقين على الكفر والعداوة إلاّ نادراً ، فالصحيح هو أنّ كلمة
( مِنْ ) هنا بمعنى : في ، يعني : أنّ المقتول المؤمن خطأً كان بين قومه الكفّار
فتوهّم أنّه كافر مهدور الدم ، وكان هذا هو السبب في قتله ، وإلاّ لم يكن فرقٌ
بينه وبين غيره من المسلمين في ثبوت الدية بقتله . فالمراد من الخطأ في الآية
المباركة : هو ما إذا اعتقد القاتل أنّه كافر وعدوّ له فقتله ثمّ بان أنّه كان
مؤمناً ، ففي مثله لا دية بمقتضى الآية ، والواجب إنّما هو الكفّارة فحسب ، وأمّا
الخطأ بمعناه المتعارف - وهو ما إذا رمى شيئاً مثلاً فأصاب إنساناً - فالظاهر
انصراف الآية الكريمة عن مثله ، ولذلك تثبت فيه الدية ولو كان القتل في دار الحرب .
والظاهر أنّ المسألة لا خلاف فيها .
فالنتيجة : أنّ المتيقّن من الآية هو ما ذكرناه ، وأمّا تعبير الفقهاء باستناد
القتل إلى الظنّ بأنّه كافر فلا نعرف له وجهاً ، فإنّ الظنّ الذي ليس بحجّة ليس
مجوّزاً للقتل ، ولا يوجب خروج القتل عن كونه ظلماً ، فلا موجب لسقوط الدية .
( 1 ) من دون خلاف بين الفقهاء ، بل ادّعي في كلمات غير واحد الإجماع على ذلك .
وتدلّ عليه عدّة روايات :
منها : صحيحة كليب الأسدي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقتل
في الشهر الحرام ، ما ديته ؟ « قال : دية وثلث » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 203 / أبواب ديات النفس ب 3 ح 1 .