( مسألة 211 ) : يستثنى من ثبوت الدية في القتل الخطائي ما إذا قتل مؤمناً في دار
الحرب معتقداً جواز قتله وأنّه ليس بمؤمن فبان أنّه مؤمن ، فإنّه لا تجب الدية
عندئذ وتجب فيه الكفّارة فقط ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وفاقاً للأكثر ، وخالف في المسألة صريحاً ابن إدريس في السرائر ، حيث قال
بوجوب الدية ( 1 ) . واستشكل فيها صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 2 ) .
ولكنّ الصحيح هو ما ذهب إليه الأكثر .
وتدلّ على ذلك الآية الكريمة : ( فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْم عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ
مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة ) ( 3 ) ، بقرينة الجملة المتقدّمة وهي قوله
تعالى : ( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة وَدِيَةٌ
مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) ( 4 ) ، والجملة اللاحقة وهي قوله تعالى : ( وَإِنْ كَانَ
مِنْ قَوْم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيْثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ
وَتَحْرِيرُ رَقَبَة مُؤْمِنَة ) ( 5 ) ، حيث إنّهما قرينتان على أنّها في مقام بيان
عدم ثبوت الدية في هذه الصورة ، وأنّ الثابت فيها خصوص الكفّارة ، فإنّ التفصيل بين
الصورتين من هذه الناحية قاطعٌ للشركة ، وبها يقيّد إطلاق ما دلّ على وجوب الدية في
قتل المؤمن خطأً .
وبعد ذلك نقول : أنّ كلمة : ( مِنْ ) في قوله تعالى : ( مِنْ قَوْم ) ليست بمعنى :
النشوء ، فإنّ لازمه هو أنّه لو قتل مؤمناً خطأً في دار الإسلام أيضاً لم تجب
الدية له . وهذا باطل جزماً ، فإنّ المسلمين في زمان نزول الآية كان فيهم
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 320 .
( 2 ) الجواهر 43 : 410 .
( 3 ) ، ( 4 ) ، ( 5 ) سورة النساء 4 : 92 .