تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القصاص والديات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
( مسألة 208 ) : إذا هرب القاتل فيما يشبه العمد فلم يقدر عليه أو مات ، أُخذت الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فالدية على الأقرب فالأقرب إليه ( 1 ) .
شرح
أقول : أمّا القول الأوّل : فهو وإن كان مشهوراً بينهم إلاّ أنّه لا دليل عليه أصلاً ، والإجماع المدّعى من الشيخ في المبسوط غير تام ( 1 ) . وما قيل في وجه ذلك من أنّ فيه تخفيفاً بالإضافة إلى العمد وتغليظاً بالإضافة إلى الخطأ المحض ، حيث إنّ الدية في الأوّل تؤدّى في سنة ، وفي الثاني تؤدّى إلى ثلاث سنين ، فالنتيجة بطبيعة الحال هي أن تؤدّى دية شبيه العمد في سنتين . استحسانٌ محض ولا نقول به . وأمّا القول الثاني : فهو ساقط ولا قائل به إلاّ ابن حمزة ، ولا دليل عليه . وأمّا القول الثالث : فهو الصحيح ، وذلك لإطلاق صحيحة أبي ولاّد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : كان عليّ ( عليه السلام ) يقول : تُستأدى دية الخطأ في ثلاث سنين » ( 2 ) . ومع الغضّ عن الإطلاق فأصالة البراءة عن وجوب الأداء في أقلّ من ثلاث سنين محكّمة . ( 1 ) تدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قتل رجلاً متعمّداً ، ثمّ هرب القاتل فلم يقدر عليه « قال : إن كان له مال أُخذت الدية من ماله ، وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب ، وإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام ، فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 115 . ( 2 ) الوسائل 29 : 205 / أبواب ديات النفس ب 4 ح 1 . ( 3 ) الوسائل 29 : 395 / أبواب العاقلة ب 4 ح 1 .