( مسألة 208 ) : إذا هرب القاتل فيما يشبه العمد فلم يقدر عليه أو مات ، أُخذت
الدية من ماله ، فإن لم يكن له مال فالدية على الأقرب فالأقرب إليه ( 1 ) .
شرح
أقول : أمّا القول الأوّل : فهو وإن كان مشهوراً بينهم إلاّ أنّه لا دليل عليه
أصلاً ، والإجماع المدّعى من الشيخ في المبسوط غير تام ( 1 ) .
وما قيل في وجه ذلك من أنّ فيه تخفيفاً بالإضافة إلى العمد وتغليظاً بالإضافة
إلى الخطأ المحض ، حيث إنّ الدية في الأوّل تؤدّى في سنة ، وفي الثاني تؤدّى إلى
ثلاث سنين ، فالنتيجة بطبيعة الحال هي أن تؤدّى دية شبيه العمد في سنتين .
استحسانٌ محض ولا نقول به .
وأمّا القول الثاني : فهو ساقط ولا قائل به إلاّ ابن حمزة ، ولا دليل عليه .
وأمّا القول الثالث : فهو الصحيح ، وذلك لإطلاق صحيحة أبي ولاّد عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) « قال : كان عليّ ( عليه السلام ) يقول : تُستأدى دية الخطأ في ثلاث
سنين » ( 2 ) . ومع الغضّ عن الإطلاق فأصالة البراءة عن وجوب الأداء في أقلّ من ثلاث
سنين محكّمة .
( 1 ) تدلّ على ذلك صحيحة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
قتل رجلاً متعمّداً ، ثمّ هرب القاتل فلم يقدر عليه « قال : إن كان له مال أُخذت
الدية من ماله ، وإلاّ فمن الأقرب فالأقرب ، وإن لم يكن له قرابة أدّاه الإمام ،
فإنّه لا يبطل دم امرئ مسلم » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 115 .
( 2 ) الوسائل 29 : 205 / أبواب ديات النفس ب 4 ح 1 .
( 3 ) الوسائل 29 : 395 / أبواب العاقلة ب 4 ح 1 .