( مسألة 198 ) : لو قطع إصبع شخص من يده اليمنى - مثلاً - ثمّ قطع تمام اليد
اليمنى من شخص آخر ، ثبت القصاص عليه لكلّ منهما ( 1 ) ، فإن اقتصّ الثاني اُلزم الأوّل
بدية الإصبع ( 2 ) ، وإن اقتصّ الأوّل منه بقطع إصبعه قطع الثاني يده ، وليس له أن
يرجع إليه بدية الإصبع كما تقدّم .
( مسألة 199 ) : إذا قطع إصبع رجل عمداً فعفا المجنيّ عليه قبل الاندمال أو بعده
سقط القصاص ولا دية أيضاً ( 3 ) ، ولو قطع إصبعه خطأً أو شبيهاً بالعمد فعفا المجني
عليه عن الدية سقطت ( 4 ) ، ولو عفا عن الجناية ثمّ سرت إلى الكفّ سقط القصاص في
الإصبع ( 5 ) ، وأمّا في الكفّ فإن كانت السراية مقصودة للجاني ، أو كانت تلك الجناية
ممّا تؤدّي إلى السراية غالباً وإن لم
شرح
( 1 ) وذلك لتحقّق موضوع القصاص بالإضافة إلى كلتا الجنايتين ، فلكلّ من المجنيّ
عليهما حقّ الاقتصاص من الجاني .
( 2 ) وذلك لعدم إمكان القصاص بانتفاء موضوعه ، فبطبيعة الحال ينتقل الأمر إلى
الدية ، لما دلّ على ثبوت الدية في قطع الإصبع ، وما دلّ على أنّ حقّ المسلم لا
يذهب هدراً .
( 3 ) بلا خلاف ولا إشكال ، وذلك لأنّ القصاص - على الفرض - حقّ ثابت له ، فعفوه
يكون من أهله وفي محلّه ، فلا محالة يوجب سقوطه ، وأمّا الدية فلأنّها لا تثبت في
الجناية العمديّة إلاّ مع التراضي والمصالحة ، والمفروض عدمه ، فإذن لا مقتضي
لثبوتها .
( 4 ) لأنّه إسقاط حقّ ثابت عند الإبراء ، فلا محالة يسقط .
( 5 ) لما عرفت من أنّ العفو عن القصاص يوجب سقوطه .