( مسألة 202 ) : لا يقتصّ من الجاني عمداً إذا التجأ إلى حرم الله تعالى ، ولكن
يضيّق عليه في المطعم والمشرب حتّى يخرج فيقتصّ منه ( 1 ) ، ولو جنى في الحرم جنايةً
اقتصّ منه
شرح
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات غير واحد .
وتدلّ على ذلك عدّة روايات :
منها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل
قتل رجلاً في الحلّ ثمّ دخل الحرم « فقال : لا يقتل ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع
ولا يؤوي حتّى يخرج من الحرم ، فيقام عليه الحدّ » قلت : فما تقول في رجل قتل في الحرم
أو سرق ؟ « قال : يقام عليه الحدّ في الحرم صاغراً ، لأنّه لم يَرَ للحرم حرمة ، وقد
قال الله عزّ وجلّ : ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا
اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) ( 1 ) فقال : هذا هو في الحرم ، وقال : لا عُدْوَانَ إلاّ عَلَى
الظّالِمِينَ » ( 2 ) .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن قول الله
عزّ وجلّ : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً ) ( 3 ) « قال : إذا أحدث العبد في غير الحرم
جناية ثمّ فرّ إلى الحرم لم يسع لأحد أن يأخذه في الحرم ، ولكن يمنع من السوق ولا
يبايع ولا يطعم ولا يسقى ولا يكلّم ، فإنّه إذا فعل ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ . وإذا
جنى في الحرم جناية أُقيم عليه الحدّ في الحرم ، لأنّه لم يَرَع للحرم حرمة » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 194 .
( 2 ) الوسائل 13 : 225 / أبواب مقدّمات الطواف ب 14 ح 1 .
( 3 ) البقرة 2 : 193 .
( 4 ) الوسائل 13 : 226 / أبواب مقدّمات الطواف ب 14 ح 2 .