بل لا يبعد ذلك فيما إذا كانت الزائدة في الجاني فقط ( 1 ) ، وأمّا إذا كانت في المجنيّ
عليه فقط فالمشهور أنّ له الاقتصاص وأخذ دية الزائد وهي ثلث دية الأصلية . وفيه
إشكال ، والأقرب عدمه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) خلافاً للمشهور ، حيث ذهبوا إلى أنّ القصاص - والحال هذه - إنّما يثبت في
الأصابع الأصليّة دون الزائدة ، لأنّها أزيد من الحقّ ، فلا حقّ للمجنيّ عليه فيها
، ودون الكفّ أيضاً ، لاستلزام القصاص فيها التغرير بها وهو غير جائز ، ولكنّ
الظاهر هو ثبوت القصاص من الكفّ ، لإطلاق أدلّة القصاص .
وما ذكر من التعليل لا يصلح أن يكون مقيّداً لها ، فإنّه وإن لم يتعلّق للمجنيّ
عليه حقّ بالزائدة إلاّ أنّ حقّه تعلّق بالكفّ ، وله قطعها ، ومعه لا حكم للزائدة .
هذا ، مضافاً إلى أنّه لو لم يجز الاقتصاص من الكفّ انتقل الأمر إلى الدية دون
قطع الأصابع وأخذ الدية من الكفّ حكومةً ، فإنّه يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك
، فإنّ الجناية واحدة وحكمها القصاص في صورة الإمكان ، وإلاّ فالدية . والانتقال
إلى موضع آخر لا وجه له أصلاً ، والاجماع غير موجود في المقام .
( 2 ) وجه الاشكال هو : أنّ هذا الحكم وإن كان مشهوراً ومعروفاً بين الأصحاب ، بل
ادّعي عدم الخلاف فيه ، إلاّ أنّه لا دليل عليه ، فإن تمّ إجماع عليه فهو ، ولكنّه
غير تامّ ، فإذن مقتضى الإطلاقات أنّ اليد تقطع باليد ومعه لا حكم للزائدة . ومن
هنا قال الأردبيلي ( قدس سره ) : ويحتمل إسقاطها ، لأنّها لحمة زائدة لا عوض لها
كالسمن في يد المجنيّ عليه دون الجاني أو بالعكس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 120 .