( مسألة 196 ) : لو قطع يمين شخص ، فبذل الجاني شماله فقطعها المجنيّ عليه جاهلاً
بالحال ، فالظاهر عدم سقوط القصاص عنه ، فللمجنيّ عليه أن يقطع يده اليمنى ( 1 ) .
نعم ، إذا كان القطع معرضاً للسراية مع وجود الجرح في اليسرى لم يجز حتّى يندمل
الجرح فيها ( 2 ) ، ثمّ إنّ الجاني إذا كان قد تعمّد ذلك ، وكان يعلم أنّ قطع اليسرى
لا يجزئ عن قطع اليمنى ، فلا دية له ( 3 ) ، وإلاّ فله الدية ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) خلافاً للشيخ في المبسوط ، حيث قال : إنّ مقتضى مذهبنا سقوط القود والقصاص ،
لإطلاق صدق اليد باليد ( 1 ) .
وفيه : أنّه قد تقدّم اعتبار المماثلة في مفهوم القصاص ( 2 ) ، وأنّ اليد اليسرى
لا تكفي عن اليد اليمنى مع وجودها . والإطلاق قد قيّد بذلك ، أي بما يقتضيه مفهوم
القصاص .
فالنتيجة : أنّ للمجنيّ عليه أن يقطع يده اليمنى .
( 2 ) وذلك لأنّ القطع إذا كان موجباً لتعريض النفس للهلاك لم يجز كما تقدّم ( 3 ) .
( 3 ) وذلك لأنّه أقدم على ذلك عالماً عامداً مع جهل المجنيّ عليه بالحال ، فلا
محالة يكون المجنيّ عليه مغروراً ، فلا ضمان عليه .
( 4 ) وذلك لأنّ المجنيّ عليه في هذا الفرض وإن كان جاهلاً إلاّ أنّه لا يكون
مغروراً ، لفرض أنّ الجاني أيضاً جاهل ، فإذا لم يكن مغروراً من قبله لزمته
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 174 / أبواب قصاص الطرف ب 12 ح 2 .
( 2 ) في ص 189 .
( 3 ) في ص 192 .