( مسألة 193 ) : المشهور أنّه لو قطع إصبع شخص ، وسرت الجناية إلى كفّه اتّفاقاً
، ثبت القصاص في الكفّ ، وفيه إشكال ، والأظهر عدم ثبوته ( 1 ) ،
شرح
وأمّا القول الثاني : فأيضاً لا وجه له ، فإنّ المماثلة إنّما هي بين اليدين ،
والمفروض أنّها موجودة ، ولا دليل على اعتبار أزيد من صدق اليد . وعليه ،
فالإطلاقات محكّمة ، ولا أثر لوجود النقص في إحداهما بإصبع أو أكثر دون الأُخرى .
وأمّا القول الثالث : فهو وإن تمّ بالإضافة إلى القصاص ، لما عرفت من أنّه
مقتضى الإطلاقات ، ولا دليل على التقييد ، إلاّ أنّه غير تامّ بالإضافة إلى وجوب ردّ
دية الإصبع الفاضلة في الجاني ، وذلك لأنّ الإجماع في المسألة غير متحقّق .
وأمّا رواية الحسين بن العبّاس بن الجريش فهي ضعيفة سنداً ، فإنّ في سندها سهل
بن زياد ، وهو لم يثبت توثيقه ، والحسين بن الجريش ضعيف جدّاً ، على أنّ الرواية
مقطوعة البطلان جزماً ، فإن ابن العبّاس لم يدرك زمان أبي جعفر الأوّل ( عليه
السلام ) .
وأمّا رواية سورة بن كليب فقد عرفت أنّها - مضافاً إلى ضعف سندها - واردة في
جناية النفس دون جناية الطرف ، فلا يمكن قياس المقام بموردها .
فالنتيجة : هي ثبوت القصاص بمقتضى الإطلاقات وعدم وجوب ردّ شيء عليه .
( 1 ) وذلك لما تقدّم من أنّ موضوع القصاص هو الجناية العمديّة ( 1 ) . والمفروض أنّ
السراية لم تكن مقصودة وأنّ الجناية على الإصبع لم تكن ممّا يوجب السراية
هامش
( 1 ) في ص 3 وص 151 .