تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القصاص والديات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
ومنها : جواز القصاص بقطع اليد بعد ردّ دية الفاضل من الجاني . وهذا القول هو المعروف والمشهور بين الأصحاب ، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليه ( 1 ) . واستدلّ على هذا القول برواية الحسين بن العبّاس بن الجريش عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : « قال : قال أبو جعفر الأوّل ( عليه السلام ) لعبد الله بن عبّاس : يا بن عبّاس ، أُنشدك الله ، هل في حكم الله اختلاف ؟ قال : فقال : لا ، قال : فما تقول في رجل قطع رجل أصابعه بالسيف حتّى سقطت ، فذهب وأتى رجل آخر فأطار كفّ يده ، فأُتي به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع ؟ قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفّه ، وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت ، وأبعث إليهما ذوى عدل ، فقال له : قد جاء الاختلاف في حكم الله ، ونقضت القول الأوّل ، أبى الله أن يحدث في خلقه شيئاً من الحدود وليس تفسيره في الأرض ، اقطع يد قاطع الكف أصلاً ، ثمّ أعطه دية الأصابع ، هذا حكم الله » ( 2 ) . ويمكن الاستدلال على هذا القول أيضاً برواية سورة بن كليب المتقدّمة . والصحيح في المقام أن يقال : أمّا القول الأوّل : فهو باطل جزماً ، ضرورة أنّ الأمر في المقام يدور بين أمرين لا ثالث لهما : إمّا أن نقول بقطع يد الجاني ، نظراً إلى إطلاقات أدلّة القصاص كتاباً وسنّةً ، التي تدلّ على ذلك ، من دون فرق بين اليد الكاملة والناقصة . وإمّا أن لا نقول بقطع يده ، نظراً إلى أنّ اليد الكاملة لا تقطع بالناقصة . وأمّا قطع أصابعه فحسب وأخذ دية الكف بالحكومة فلا وجه له أصلاً .
هامش
( 1 ) الغنية 2 : 410 . ( 2 ) الوسائل 29 : 172 / أبواب قصاص الطرف ب 10 ح 1 .