( مسألة 189 ) : المشهور اشتراط التساوي في المحلّ والموضع في قصاص الأسنان ،
ولكنّه لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد عدمه ( 1 ) .
شرح
بما إذا أرجع العضو المقطوع إلى أصله والتحم ، لا مثل المقام ، لأنّها مخلوق آخر
قد وهبها الله تعالى له .
( 1 ) وذلك لأنّه إن تمّ إجماع على اعتبار التساوي في المحلّ والموضع فهو ،
ولكنّه غير تامّ ، فإذن لا مانع من الرجوع إلى إطلاق قوله تعالى : ( السِّنَّ
بِالسِّنِّ ) ، غاية الأمر أنّه نرفع اليد عن إطلاقه بالمقدار الذي يقتضيه مفهوم
القصاص والاعتداء بالمثل ، ومن المعلوم أنّه لا يقتضي أزيد من التماثل بين السنّين
، وإن تغاير موضعهما ومحلّها ، كما إذا كان التغاير بالعليا والسفلى ، واليمنى
واليسرى ، فيجوز قلع الضرس بالضرس ، والناب بالناب وإن كان موضع إحداهما غير موضع
الأُخرى .
نعم ، لا يجوز قلع الناب بالضرس وبالعكس ، ولا قلع الناب بالثنية ونحو ذلك ،
لفقد المماثلة التي يقتضيها مفهوم القصاص .
فالنتيجة : أنّه لا دليل على اعتبار التساوي في المحلّ والموضع ، وإنّما
العبرة بما ذكرناه .
ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) من تقييد جواز القصاص
بالسنّ مطلقاً بعدم المثل ( 1 ) لا وجه له ، وذلك لأنّا إن أخذنا بإطلاق الآية
الكريمة فلا موجب للتقييد ، وإن لم نأخذ به - كما هو الصحيح - لم يجز القصاص مع عدم
المثل أيضاً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 118 .