تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القصاص والديات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
( مسألة 189 ) : المشهور اشتراط التساوي في المحلّ والموضع في قصاص الأسنان ، ولكنّه لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد عدمه ( 1 ) .
شرح
بما إذا أرجع العضو المقطوع إلى أصله والتحم ، لا مثل المقام ، لأنّها مخلوق آخر قد وهبها الله تعالى له . ( 1 ) وذلك لأنّه إن تمّ إجماع على اعتبار التساوي في المحلّ والموضع فهو ، ولكنّه غير تامّ ، فإذن لا مانع من الرجوع إلى إطلاق قوله تعالى : ( السِّنَّ بِالسِّنِّ ) ، غاية الأمر أنّه نرفع اليد عن إطلاقه بالمقدار الذي يقتضيه مفهوم القصاص والاعتداء بالمثل ، ومن المعلوم أنّه لا يقتضي أزيد من التماثل بين السنّين ، وإن تغاير موضعهما ومحلّها ، كما إذا كان التغاير بالعليا والسفلى ، واليمنى واليسرى ، فيجوز قلع الضرس بالضرس ، والناب بالناب وإن كان موضع إحداهما غير موضع الأُخرى . نعم ، لا يجوز قلع الناب بالضرس وبالعكس ، ولا قلع الناب بالثنية ونحو ذلك ، لفقد المماثلة التي يقتضيها مفهوم القصاص . فالنتيجة : أنّه لا دليل على اعتبار التساوي في المحلّ والموضع ، وإنّما العبرة بما ذكرناه . ومن هنا يظهر أنّ ما ذكره المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) من تقييد جواز القصاص بالسنّ مطلقاً بعدم المثل ( 1 ) لا وجه له ، وذلك لأنّا إن أخذنا بإطلاق الآية الكريمة فلا موجب للتقييد ، وإن لم نأخذ به - كما هو الصحيح - لم يجز القصاص مع عدم المثل أيضاً .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 118 .