شرح
تارةً : تكون بزواله مجرّداً بلا إفساد للمحلّ .
وأُخرى : تكون مع إفساد المنبت .
فعلى الأوّل : يثبت القصاص بمقتضى إطلاق قوله تعالى : ( فَاعْتَدُوْا عَلَيْهِ
بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) .
وأمّا رواية سلمة بن تمّام ، قال : أهرق رجل قدراً فيها مرق على رأس رجل فذهب
شعره ، فاختصموا في ذلك إلى علي ( عليه السلام ) فأجّله سنة ، فجاء فلم ينبت شعره ،
فقضى عليه بالدية ( 1 ) .
فهي وإن دلّت على أنّ ذهاب الشعر بمجرّده لا يترتّب عليه أثر ، ولذلك أجّل
الإمام ( عليه السلام ) القضاء إلى سنة ، إلاّ أنّها نقلت بطريقين : أحدهما بطريق
الشيخ ، وفيه عدّة مجاهيل . والآخر بطريق الصدوق وهي مرسلة ، فإنّه رواها عن محمّد
بن الحسين بن أبي الخطّاب عن سلمة بن تمّام ، ولا يمكن رواية محمّد ابن الحسين عن
سلمة بلا واسطة ، فإنّ محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب من أصحاب الجواد ( عليه
السلام ) وسلمة بن تمّام من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، على أنّه لا توثيق
لسلمة بن تمام . فالنتيجة : أنّ الرواية ضعيفة جدّاً ، فلا يمكن الاعتماد عليها .
وعلى الثاني : - وهو ما إذا كانت الإزالة بإفساد المنبت - : فإن أمكن فيه
الاقتصاص بالمثل فللمجنيّ عليه ذلك بمقتضى إطلاق الآية الكريمة المتقدّمة . وأمّا
إذا لم يمكن الاقتصاص بالمثل انتقل الأمر إلى الدية ، لما تقدّم من أنّ في كلّ مورد
لا يمكن فيه القصاص ينتقل الأمر فيه إلى الدية بمقتضى أنّ حقّ المسلم
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 342 / أبواب ديات الأعضاء ب 37 ح 3 ، التهذيب 10 : 262 / 1035 ، الفقيه
4 : 112 / 380 .