( مسألة 177 ) : لو قلع صحيح العينين العين الصحيحة من رجل أعور خلقة أو بآفة ،
كان المجنيّ عليه بالخيار بين قلع إحدى عيني الصحيح وأخذ نصف الدية منه ، وبين
العفو وأخذ تمام الدية ( 1 ) ، وأمّا لو كان أعور بجناية
شرح
« فقال : تفقأ عينه » قال : قلت : يبقى أعمى ؟ « قال : الحقّ أعماه » ( 1 ) .
وأمّا ما عن الشهيد الثاني في المسالك من أنّ سند الرواية غير نقي ( 2 ) ، وتبعه
على ذلك صاحب الجواهر ( قدس سره ) ولكنّه قال : إنّ ضعفها منجبر بعمل المشهور ( 3 ) ،
فهو غريب ، حيث إنّه ليس في سندها ما يوجب التوقّف فيها إلاّ تخيّل أنّ محمّد بن
قيس مشترك بين الثقة وغير الثقة . ولكن من الواضح أنّ المراد منه في سند هذه
الرواية هو الثقة ، وذلك - مضافاً إلى أنّه المعروف والمشهور - لأجل أنّ رواية
عاصم بن حميد عنه قرينة على أنّ المراد هو الثقة المعروف الذي روى قضايا أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) .
( 1 ) وفاقاً للأكثر ، وخلافاً لجماعة ، منهم : المفيد والحلّي ( 4 ) .
واستندوا في ذلك إلى الأصل ، وإلى إطلاق قوله تعالى : ( الْعَيْنَ
بِالْعَيْنِ ) ( 5 ) .
وكلاهما مدفوع بصحيحة محمّد بن قيس ، قال : « قال أبو جعفر ( عليه السلام ) قضى أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل أعور أُصيبت عينه الصحيحة ففُقِئت : أن تفقأ إحدى
عيني صاحبه ، ويعقل له نصف الدية ، وإن شاء أخذ دية كاملة
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 178 / أبواب قصاص الطرف ب 15 ح 1 .
( 2 ) المسالك 2 : 382 ( حجري ) .
( 3 ) الجواهر 42 : 367 .
( 4 ) المقنعة : 759 ، السرائر 3 : 381 .
( 5 ) المائدة 5 : 45 .