إن أمكن ، وإلاّ انتقل الأمر إلى الدية ( 1 ) .
( مسألة 179 ) : يثبت القصاص في الحاجبين واللحية وشعر الرأس وما شاكل ذلك ( 2 ) .
شرح
ولكن لا بدّ من كون القصاص بالمثل ، فلو استلزم القصاص هنا تغريراً في عضو آخر
أو في النفس أو بزيادة لم يجز .
وتؤيّد ذلك رواية رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إنّ عثمان ( عمر )
أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه ، فأنزل الماء فيها ، وهي قائمة ليس يبصر بها
شيئاً ، فقال له : أعطيك الدية ، فأبى ، قال : فأرسل بهما إلى عليّ ( عليه السلام )
وقال : احكم بين هذين ، فأعطاه الدية فأبى ، قال : فلم يزالوا يعطونه حتّى أعطوه
ديتين ، قال : فقال : ليس أُريد إلاّ القصاص ، قال : فدعا عليّ ( عليه السلام ) بمرآة
فحماها ، ثمّ دعا بكرسف فبلّه ثمّ جعله على أشفار عينيه وعلى حواليها ، ثمّ استقبل
بعينه عين الشمس ، قال : وجاء بالمرآة فقال : اُنظر ، فنظر فذاب الشحم وبقيت عينه
قائمة وذهب البصر » ( 1 ) .
نعم ، ما تضمّنته الرواية من بيان الطريق للقصاص غير ثابت ، لضعف الرواية سنداً
أوّلاً ، فإنّ فيه سليمان الدهّان ، وهو لم يثبت توثيقه ولا مدحه . ولأنّها لا
تدلّ على تعيّن هذا الطريق ثانياً ، نظراً إلى أنّها قضية في واقعة .
( 1 ) لما تقدّم من أنّ في كلّ مورد لا يمكن الاقتصاص ينتقل الأمر إلى الدية ،
لأنّ حقّ امرئ مسلم لا يذهب هدراً .
( 2 ) بيان ذلك : أنّ إزالة الشعر :
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 173 / أبواب قصاص الطرف ب 11 ح 1 .