وكذلك الحال في العكس ( 1 ) .
( مسألة 175 ) : لو قطعت أُذن شخص - مثلاً - ثمّ ألصقها المجنيّ عليه قبل الاقتصاص
من الجاني والتحمت ، فهل يسقط به حقّ الاقتصاص ؟ المشهور عدم السقوط ، ولكنّ الأظهر
هو السقوط ( 2 ) وانتقال الأمر إلى الدية ( 3 ) .
( مسألة 176 ) : لو قلع رجل أعور عين رجل صحيح ، قلعت عينه ( 4 ) .
شرح
بقي هنا شيء : وهو أنّه قيل : إنّ الإزالة إنّما هي من ناحية كونها ميتة من
باب النهي عن المنكر . وهو واضح الفساد ، إذ هو - مضافاً إلى أنّها بعد الالتحام
ليست بميتة - خلاف صريح المعتبرة وتعليلها ، فلا يمكن الالتزام به أصلاً .
( 1 ) يدلّ على ذلك التعليل في ذيل المعتبرة المتقدّمة ، حيث إنّ القصاص لأجل
الشين ، فإذا زال عن الجاني بإلصاقه والتحامه كان للمجنيّ عليه إعادته .
( 2 ) استدلّ المشهور بوجود المقتضي للقصاص ، وهو إطلاقات أدلّته ، وعدم ما يدلّ
على منع الإلصاق عنه .
وفيه : أنّ الإطلاق وإن كان موجوداً إلاّ أنّ التعليل في ذيل المعتبرة المتقدّمة
يقيّده في مفروض المسألة بموارد تحقّق الشين ، فإذا ارتفع الشين فلا مقتضي له .
فالنتيجة : هي أنّ الأظهر سقوط القصاص في المقام .
( 3 ) وذلك لإطلاقات أدلّة الدية ، مضافاً إلى أنّ حقّ المسلم لا يذهب هدراً .
( 4 ) بلا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب .
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى إطلاقات الكتاب والسنّة - خصوص صحيحة محمّد بن قيس ،
قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : أعور فقأ عين صحيح