وكذا الحال إذا كان عضو المجنيّ عليه صغيراً واستوعبته الجناية ولم تستوعب عضو
الجاني ، فيقتصر في الاقتصاص على مقدار مساحة الجناية ( 1 ) .
( مسألة 174 ) : لو قطع عضواً من شخص كالأُذن ، فاقتصّ المجنيّ عليه من الجاني ،
ثمّ ألصق المجنيّ عليه عضوه المقطوع بمحلّه ، فالتحم وبرئ ، جاز للجاني إزالته ( 2 )
،
شرح
ذلك بقصاص الأطراف ، فإنّ المقابلة في تلك الموارد إنّما هي بين طبيعيّ العين
والعين ، والأنف والأنف ، وغيرهما ، ولا نظر فيها للصغر والكبر أصلاً . وهذا بخلاف
الجروح ، فإنّ المقابلة فيها بين الجرح ومماثله ، فلا محالة تعتبر فيه المساحة ،
ولكن ذلك لا يقتضي التعدّي من عضو إلى آخر ، ففي مفروض المسألة تتعيّن الدية
بالإضافة إلى الزائد .
( 1 ) ظهر الحال فيه ممّا تقدّم .
( 2 ) تدلّ على ذلك معتبرة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) :
« أنّ رجلاً قطع من بعض أُذن رجل شيئاً ، فرفع ذلك إلى علي ( عليه السلام ) فأقاده ،
فأخذ الآخر ما قطع من أُذنه فردّه على أُذنه بدمه ، فالتحمت وبرئت ، فعاد الآخر إلى
علي ( عليه السلام ) فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانيةً ، وأمر بها فدفنت ، وقال ( عليه
السلام ) : إنّما يكون القصاص من أجل الشين » ( 1 ) .
فهذه المعتبرة واضحة الدلالة على أنّ للجاني حقّ إزالة أُذن المجنيّ عليه بعد
إلصاقها ، معلّلاً بأنّ القصاص لأجل الشين ، فإذا زال الشين بإلصاقها كان للجاني
إعادته .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 185 / أبواب قصاص الطرف ب 23 ح 1 .