غالباً ، وإلاّ كان له قتل الجاني أو أخذ الدية منه ، فإن قتله كان عليه دية جرحه
( 1 ) .
( مسألة 170 ) : كيفيّة القصاص في الجروح هي أن يحفظ الجاني من الاضطراب حال
الاستيفاء ، ثمّ يقاس محلّ الشجّة بمقياس ويعلّم طرفاه في موضع الاقتصاص من الجاني ،
ثمّ يشرع في الاقتصاص من إحدى العلامتين إلى العلامة الأُخرى ( 2 ) .
شرح
ولكنّها قاصرة الدلالة ، فإنّها تختصّ بما إذا كان للبرء أثر في القضاء ، فلا
تشمل موارد السراية إذا لم يكن القتل مقصوداً ولم يكن الجرح ممّا يكون قاتلاً عادةً
، فإنّ القصاص في هذه الموارد ثابت ، سواء أبرئ الجرح أم لم يبرأ .
وأمّا إذا كان القتل مقصوداً أو كان الجرح ممّا يقتل عادةً ، ففي مثل ذلك يختلف
الحكم بالبرء وعدمه ، فإنّه إذا حصل البرء ثبت القصاص في الطرف ، وإذا لم يحصل
البرء وأدّى إلى قتل النفس ثبت القصاص في النفس .
فالنتيجة : أنّ الحكم في الواقع مردّد بين قصاص الطرف وقصاص النفس ، فلا يمكن
القضاء الجزمي حينئذ . وعلى ذلك تحمل المعتبرة ، ولكنّها لا تنافي ثبوت القصاص
للمجنيّ عليه بمقتضى الأصل بأن يقتصّ من الجاني ، فإن برئ جرح المجنيّ عليه فهو ،
وإلاّ كان للوليّ قتل الجاني قصاصاً ، أو مطالبته بالدية . نعم ، إذا اختار قتله
فعليه أن يؤدّي دية جرحه .
( 1 ) يظهر وجه جميع ذلك ممّا تقدّم .
( 2 ) الوجه في ذلك : هو ما عرفت من اعتبار التساوي والمماثلة بين الجرحين ، فلا
يجوز الاقتصاص بالأزيد .