تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القصاص والديات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
كان عليه القود ( 1 ) ، وعلى المكره الحبس المؤبّد ( 2 ) ، وإن كان ما توعّد به هو القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الأُولى ، ولكنّه مشكل ، ولا يبعد جواز القتل عندئذ ، وعلى ذلك فلا قود ولكن عليه الدية ( 3 ) ، وحكم المكرِه - بالكسر - في هذه الصورة حكمه في الصورة الأُولى . هذا إذا كان المكرَه - بالفتح - بالغاً عاقلاً . وأمّا إذا كان مجنوناً أو صبيّاً غير مميّز فالقود على المكرِه - بالكسر - ( 4 ) ، وأمّا إذا كان صبيّاً مميّزاً فلا قود لا على المكرِه ولا على
شرح
( 1 ) وذلك لما علم من ضرورة الشرع المقدّس أهمّيّة النفس المحترمة ، فلا ترتفع حرمة قتلها بالإكراه على ما دون القتل ، فلو أقدم على قتلها - والحال هذه - فقد قتلها ظلماً وعدواناً ، وحكمه القصاص والقود . ( 2 ) لصحيحة زرارة المتقدّمة . ( 3 ) أمّا وجه المشهور : فلأنّهم استدلّوا على أنّ الإكراه لا يتحقّق في القتل . وفيه : أنّ ما ذكروه وإن كان صحيحاً ، حيث إنّ حديث الإكراه الوارد مورد الامتنان لا يشمل المقام وأمثاله ، إلاّ أنّه مع ذلك لا يكون القتل محرّماً ، فإنّ ذلك داخل في باب التزاحم ، إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم - وهو قتل النفس المحترمة - وبين ترك واجب - وهو حفظ نفسه وعدم تعريضه للهلاك - وحيث لا ترجيح في البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير ، وعليه فالقتل يكون سائغاً وغير صادر عن ظلم وعدوان ، فلا يترتّب عليه القصاص ، ولكن تثبت الدية ، لأنّ دم امرئ مسلم لا يذهب هدراً . ( 4 ) وذلك لأنّه القاتل في الفرض ، حيث إنّهما كالآلة بالنسبة إليه .
مباني تكملة المنهاج - القصاص والديات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 14 | السيد الخوئي