كان عليه القود ( 1 ) ، وعلى المكره الحبس المؤبّد ( 2 ) ، وإن كان ما توعّد به هو
القتل فالمشهور أنّ حكمه حكم الصورة الأُولى ، ولكنّه مشكل ، ولا يبعد جواز القتل
عندئذ ، وعلى ذلك فلا قود ولكن عليه الدية ( 3 ) ، وحكم المكرِه - بالكسر - في هذه
الصورة حكمه في الصورة الأُولى . هذا إذا كان المكرَه - بالفتح - بالغاً عاقلاً .
وأمّا إذا كان مجنوناً أو صبيّاً غير مميّز فالقود على المكرِه - بالكسر - ( 4 ) ،
وأمّا إذا كان صبيّاً مميّزاً فلا قود لا على المكرِه ولا على
شرح
( 1 ) وذلك لما علم من ضرورة الشرع المقدّس أهمّيّة النفس المحترمة ، فلا ترتفع
حرمة قتلها بالإكراه على ما دون القتل ، فلو أقدم على قتلها - والحال هذه - فقد
قتلها ظلماً وعدواناً ، وحكمه القصاص والقود .
( 2 ) لصحيحة زرارة المتقدّمة .
( 3 ) أمّا وجه المشهور : فلأنّهم استدلّوا على أنّ الإكراه لا يتحقّق في القتل .
وفيه : أنّ ما ذكروه وإن كان صحيحاً ، حيث إنّ حديث الإكراه الوارد مورد
الامتنان لا يشمل المقام وأمثاله ، إلاّ أنّه مع ذلك لا يكون القتل محرّماً ، فإنّ
ذلك داخل في باب التزاحم ، إذ الأمر يدور بين ارتكاب محرّم - وهو قتل النفس
المحترمة - وبين ترك واجب - وهو حفظ نفسه وعدم تعريضه للهلاك - وحيث لا ترجيح في
البين فلا مناص من الالتزام بالتخيير ، وعليه فالقتل يكون سائغاً وغير صادر عن ظلم
وعدوان ، فلا يترتّب عليه القصاص ، ولكن تثبت الدية ، لأنّ دم امرئ مسلم لا يذهب
هدراً .
( 4 ) وذلك لأنّه القاتل في الفرض ، حيث إنّهما كالآلة بالنسبة إليه .