شرح
وقال : فينبغي أن يلغي أمرهما ، ويكون العمل بما سواهما ( 1 ) .
وليت شعري كيف تكون الروايتان مخالفتين للكتاب مع أنّ تقييد إطلاقات الكتاب
والسنّة بالروايات المعتبرة غير عزيز ؟ !
أضف إلى ذلك أنّ معتبرة السكوني تدلّ على أنّ القاتل - في مفروض الكلام - هو
السيّد ، فإنّ العبد بمنزلة سوطه وسيفه ، وعليه فلا تقييد لإطلاقات الكتاب ، حيث
إنّ الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان أنّ القاتل هو السيّد فالقود عليه ، وحينئذ
كيف يمكن أن يقال : إنّ الروايتين مخالفتان للقرآن والأخبار ؟ !
وأمّا ما ذكره الشيخ في الخلاف من معارضة هاتين الروايتين لما دلّ من الأخبار
على أنّ القود على العبد نفسه ( 2 ) .
فلم يتحصّل له معنى ، إذ لم يذكر الشيخ ولا غيره رواية تدلّ على أنّ القود على
العبد نفسه ، وإنّما الدالّ على ذلك هو المطلقات وقد عرفت حالها .
الوجه الثاني : أنّ الروايات الدالّة على قتل السيّد غير واجدة لشرائط الحجّيّة ،
فإنّ إعراض المشهور عنها أوجب سقوطها عن الحجّيّة .
والجواب عن ذلك أوّلاً : أنّه لم يثبت إعراض المشهور عنها ، ولذلك قد حمل الشيخ
ما رواه من الروايتين على محامل أُخرى . على أنّ المستفاد من كلام السيّد صاحب
الرياض ( قدس سره ) عدم ثبوت الشهرة في المقام ، غاية الأمر أنّ القول بأنّ القود على
العبد نفسه هو الأشهر .
وثانياً : أنّا قد ذكرنا في محلّه أنّ الإعراض وعدم عمل المشهور برواية
هامش
( 1 ) التهذيب 10 : 220 .
( 2 ) انظر الخلاف 5 : 168 - 169 .