وأمّا اليد الشلاّء فتقطع باليد الصحيحة بلا إشكال ( 1 ) ، إلاّ أن يحكم أهل الخبرة أنّها لا تنحسم ، فعندئذ لا يجوز قطعها وتؤخذ الدية ( 2 ) .
شرح
ونظير ذلك عدّة روايات واردة في بيان دية الأطراف فحسب ، مع ثبوت القصاص في
مواردها جزماً ، وليس ذلك إلاّ من ناحية أنّها في مقام البيان من هذه الجهة دون
القصاص .
ومن جملة تلك الروايات : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في الرجل
يكسر ظهره « قال : فيه الدية كاملة ، وفي العينين الدية ، وفي إحداهما نصف الدية ، وفي
الأُذنين الدية ، وفي إحداهما نصف الدية ، وفي الذكر إذا قطعت الحشفة وما فوق الدية
، وفي الأنف إذا قطع المارن الدية ، وفي الشفتين الدية » ( 1 ) .
فالنتيجة : أنّه لا دليل على اعتبار التساوي في السلامة ما عدا دعوى الإجماع
، فإن تمّ فهو ، وإلاّ فلا يبعد عدم اعتباره ، لإطلاق الآية الكريمة ( وَالْجُرُوحَ
قِصَاصٌ ) .
ودعوى انصرافه عن مثل المقام لا أساس لها أصلاً ، وسيأتي أنّ العضو الصحيح يقطع
بالمجذوم ( 2 ) .
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، لإطلاق الكتاب والسنّة ، وعدم الدليل على التقييد .
( 2 ) وذلك تحفّظاً على النفس ، لفرض أنّ قطع يده - والحال هذه - يوجب إتلاف نفسه
، فلا يجوز ذلك قصاصاً . وأمّا أخذ الدية فلأنّه في كلّ مورد لا يمكن الاقتصاص من
الجاني لزمته الدية ، لأنّ حقّ امرئ مسلم لا يذهب هدراً .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 284 / أبواب ديات الأعضاء ب 1 ح 4 .
( 2 ) في ص 207 .