شرح
لكنّها ضعيفة سنداً بيوسف بن الحارث ، إذ لم يذكر بمدح ولا توثيق .
وتقريب التأييد بها : هو اشتمالها على ما فيه قصاص يقيناً ، وليس هذا إلاّ من
ناحية أنّ الرواية في مقام بيان مقدار الدية ، وليس لها نظر إلى القصاص ، فهي من
هذه الناحية تؤيّد ما ذكرناه في الرواية الأُولى .
وعلى تقدير تسليم الإطلاق فيهما فلا بدّ من تقييدهما بإطلاق قوله تعالى :
( وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ) ( 1 ) ، فإنّ النسبة بينهما وإن كانت عموماً من وجه إلاّ أنّ
الآية تتقدّم عليهما لا محالة .
وأمّا رواية الحسن بن صالح ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن عبد قطع
يد رجل حرّ وله ثلاث أصابع من يده شلل « فقال : وما قيمة العبد ؟ » قلت : اجعلها ما شئت
« قال : إن كانت قيمة العبد أكثر من دية الإصبعين الصحيحتين والثلاث الأصابع الشلل
ردّ الذي قطعت يده على مولى العبد ما فضل من القيمة وأخذ العبد ، وإن شاء أخذ قيمة
الإصبعين الصحيحتين والثلاث أصابع الشلل » قلت : وكَم قيمة الإصبعين الصحيحتين مع
الكفّ والثلاث أصابع الشلل ؟ « قال : قيمة الإصبعين الصحيحتين مع الكفّ ألفا درهم ،
وقيمة الثلاث أصابع الشلل مع الكفّ ألف درهم ، لأنّها على الثلث من دية الصحاح .
قال : وإن كانت قيمة العبد أقلّ من دية الإصبعين الصحيحتين والثلاث الأصابع الشلل
دفع العبد إلى الذي قطعت يده ، أو يفتديه مولاه ويأخذ العبد » ( 2 ) .
فهي ضعيفة سنداً ، فإنّ الحسن بن صالح لم يذكر بتوثيق ولا مدح ، على أنّه لا
إطلاق لها من هذه الناحية ، فإنّ الظاهر أنّها في مقام بيان مقدار الدية فحسب .
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 45 .
( 2 ) الوسائل 29 : 332 / أبواب ديات الأعضاء ب 28 ح 2 .