أمّا على الأوّل فالمشهور أنّ موت الجاني يقع قصاصاً ، وعلى الثاني يكون هدراً . وفيه إشكال ، والأظهر التفصيل بين ما إذا كان كلّ من الجاني والمجنّي عليه قاصداً للقتل أو كان الجرح ممّا يقتل عادةً ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، فعلى الثاني تثبت الدية في مال الجاني ( 1 )
شرح
وفيه : أنّه لا دليل على وقوع القصاص بدلاً عن نصف الدية ، ومقتضى إطلاقات الأدلّة هو تمام الدية بلا فرق بين وقوع القصاص وعدمه .
وأمّا القول الثالث : فقد اختاره العلاّمة ( قدس سره ) في القواعد ( 1 )( 1 ) انظر القواعد 3 : 626 .وقال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك : أنّه متّجه ( 2 )( 2 ) المسالك 2 : 380 ( حجري ) .. بل في كشف اللثام : أنّه المشهور ( 3 )( 3 ) كشف اللثام 2 : 468 ( حجري ) .. وهو الصحيح ، وذلك لإطلاق الأدلّة وعدم دليل على التقييد .
( 1 ) بيان ذلك : أنّ في المسألة احتمالات :
الأوّل : ما هو المشهور - بل ادّعي عدم الخلاف فيه - من أنّ الجناية إن سرت في المجنيّ عليه أوّلاً فقد وقع القصاص في محلّه ، وإن كان الأمر بالعكس كانت سراية الجاني هدراً ، لأنّها غير مضمونة .
ويردّه : ما تقدّم من أنّ السراية في الجناية العمديّة في مفروض الكلام ليست في حكم العمد ، بل هي في حكم القتل الشبيه بالعمد ، والثابت فيه الدية في مال الجاني ، ولا أثر لموت الجاني بالسراية أيضاً ، فإنّ الجناية في طرفه لا تقع مضمونة . ولا فرق في ذلك بين موت الجاني بعد المجنيّ عليه أو قبله ، فإنّه على