( مسألة 136 ) : إذا اقتصّ بعض الأولياء فإن رضي الباقون بالقصاص فهو ، وإلاّ ضمن
المقتصّ حصّتهم ، فإن طالبوه بها فعليه دفعها إليهم ، وإن عفوا فعليه دفعها إلى
ورثة الجاني ( 1 ) .
شرح
واحد فيثبت لمجموع الورثة كحقّ الخيار ، ويترتّب على ذلك سقوط حقّ الاقتصاص بإسقاط
واحد منهم ، كما أنّه يترتّب عليه عدم جواز اقتصاصه بدون إذن الآخرين ، ثمّ إنّه
إذا سقط حقّ الاقتصاص بإسقاط البعض فللباقين مطالبة الدية من الجاني ، فإنّ حقّ
المسلم لا يذهب هدراً .
( 1 ) على المشهور شهرة عظيمة ، وتدلّ على ذلك صحيحة أبي ولاّد المتقدّمة ، وتقريب
دلالتها على ضمان المقتصّ في صورة مطالبة الباقين بالدية من وجهين :
الأوّل : أنّه قد صرّح فيها بإعطاء حقّ من عفا لورثة الجاني ، فإنّه يدلّ على
أنّ الحقّ حقّه ، غاية الأمر أنّه يعطي في فرض العفو إلى ورثة الجاني ، ففي صورة
المطالبة لا بدّ من إعطائه له .
الثاني : أنّ ضمان حصّة الأُمّ - مع أنّ حق الاقتصاص غير ثابت لها - يدلّ
بالأولويّة القطعيّة على ضمان حصّة من له حقّ الاقتصاص ، فلا بدّ من إعطائه له إذا
طالب به .
بقي هنا شيء : وهو أنّه لا يمكن التعدّي عن مورد الصحيحة - وهو الأُمّ - إلى
غيرها من النساء من الموارد ، بل لا بدّ من الاقتصار على موردها ، فلو كان للمقتول
أخ وأُخت فليس للأُخت مطالبة الدية إذا اقتصّ الأخ من القاتل ، لما ثبت من أنّه
ليس للنساء حقّ الاقتصاص ولا العفو ، ولهم الحقّ من الدية في فرض عدم الاقتصاص
والتراضي بها .