شرح
« فقال : إذا عفا بعض الأولياء دُرئ عنهما القتل ، وطرح عنهما من الدية بقدر حصّة من
عفا ، وأدّى الباقي من أموالهما إلى الذين لم يعفو » ( 1 ) .
ومعتبرة أبي مريم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) « قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) فيمن عفا من ذي سهم فإنّ عفوه جائز ، وقضى في أربعة إخوة عفا أحدهم قال :
يعطى بقيّتهم الدية ويرفع عنهم بحصّة الذي عفا » ( 2 ) .
ومعتبرة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه : « أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان
يقول : من عفا عن الدم من ذي سهم له فيه فعفوه جائز وسقط الدم وتصير دية ويرفع عنه
حصّة الذي عفا » ( 3 ) .
لأنّ هذه الروايات موافقة للمشهور بين العامّة - منهم : أبو حنيفة وأبو ثور
وظاهر مذهب الشافعي ( 4 ) - فتحمل على التقيّة .
فالنتيجة : هي ثبوت حقّ الاقتصاص لكلّ واحد من الأولياء على نحو الاستقلال ،
ويترتّب على ذلك جواز مبادرة كلّ منهم إلى الاقتصاص ، فلا يتوقّف على إذن الآخرين .
بقي هنا شيء : وهو أنّ ما ذكرناه من الانحلال إنّما هو فيما إذا كان حقّ
الاقتصاص مجعولاً ابتداءً للأولياء ، وأمّا إذا كان مجعولاً لهم من جهة الإرث
والانتقال من الميّت ، كما إذا قطع الجاني يد أحد متعمّداً فمات المجنيّ عليه قبل
الاقتصاص اتّفاقاً ، فإنّ حقّ القصاص ينتقل إلى ورثته لا محالة ، وبما أنّه حقّ
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 115 / أبواب القصاص في النفس ب 54 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 29 : 115 / أبواب القصاص في النفس ب 54 ح 2 .
( 3 ) الوسائل 29 : 116 / أبواب القصاص في النفس ب 54 ح 4 .
( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 242 - 243 ، الأُم 6 : 12 - 13 ، الحاوي الكبير 12 : 102 ،
المجموع 18 : 443 ، الوجيز 2 : 134 - 135 .