شرح
يتوسّل إلى عفو أحد الأولياء مجّاناً ، أو مع أخذ الدية ، ومعه يسقط حقّ الاقتصاص
من الآخرين ، فلو قتل واحد منهم الجاني - والحال هذه - كان قتله ظلماً فعليه القصاص
، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به .
وأمّا الثاني : فهو أيضاً كذلك ، حيث إنّ لازمه هو سقوط القصاص بإسقاط واحد
منهم .
وأمّا الثالث : فهو الأظهر ، فإنّه الظاهر من الآية الكريمة : ( وَمَنْ قُتِلَ
مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً ) ( 1 ) .
بتقريب : أنّ الحكم المجعول لطبيعيّ الولي ينحلّ بانحلاله ، فيثبت لكلّ فرد من
أفراده حقّ مستقلّ كما هو الحال في سائر موارد انحلال الحكم بانحلال موضوعه ، ولا
يقاس ذلك بحقّ الخيار فإنّه حقّ واحد ثابت للمورّث - على الفرض - والوارث يتلقّى
منه هذا الحقّ الواحد ، فلا محالة يكون ذلك لمجموع الورثة بما هو مجموع ، وهذا
بخلاف حقّ الاقتصاص فإنّه مجعول للوليّ ابتداءً ، وكونه حقّاً واحداً أو متعدّداً
بتعدّد موضوعه تابع لدلالة دليله .
وتدل عليه أيضاً صحيحة أبي ولاّد الحناط ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام )
عن رجل قُتِل وله أُمّ وأب وابن ، فقال الابن : أنا أُريد أن أقتل قاتل أبي ، وقال
الأب : أنا أُريد أن أعفو ، وقالت الأُمّ : أنا أُريد أن آخذ الدية ، « قال : « فقال
: فليعط الابن أُمّ المقتول السدس من الدية ويعطى ورثة القاتل السدس من الدية حقّ
الأب الذي عفا وليقتله » ( 2 ) .
ولا تعارضها صحيحة عبد الرحمن - في حديث - قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام )
: رجلان قتلا رجلا عمداً وله وليّان ، فعفا أحد الوليّين ، قال :
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 33 .
( 2 ) الوسائل 29 : 113 / أبواب القصاص في النفس ب 52 ح 1 .