( مسألة 134 ) : إذا كان وليّ المقتول واحداً جازت له المبادرة إلى القصاص ( 1 )
والأولى الاستئذان من الإمام ( عليه السلام ) ولا سيّما في قصاص الأطراف ( 2 )
شرح
بعينها الكتب التي كانت عند النجاشي ، وبما أنّ للنجاشي إلى تلك الكتب طريقاً آخر
معتبراً فلا محالة تكون رواية الشيخ أيضاً معتبرة .
بقي هنا شيء : وهو أنّ الشيخ بعد ما روى هذه الرواية قال : قال عليّ بن الحسن
بن فضّال : هذا خلاف ما عليه أصحابنا .
ولعلّه لأجل ذلك حملها صاحب الوسائل ( قدس سره ) على التقيّة .
أقول : لم نعرف وجهاً للحمل على التقيّة بعد ما لم تكن الرواية معارضة أو
مخالفة للإجماع القطعي ، غاية الأمر أنّها مخالفة للمشهور ، وهي لا تستلزم طرحها
وحملها على التقيّة ، ولا سيّما إذا كان مثل الشيخ عاملاً بها ، بل يظهر ذلك من كلّ
من منع النساء عن إرث الدية ، فإنّها إذا كانت لا ترث من الدية لم تستحقّ القصاص
بطريق أولى .
ثمّ إنّ ما ذكرناه لا ينافي صحيحة أبي ولاّد الآتية الدالّة على لزوم إعطاء سدس
الدية للأُمّ فيما إذا أرادت الدية ، لو أراد ابن المقتول القصاص ، وذلك لأنّه لا
تنافي بين استحقاق الدية وعدم ثبوت حقّ القصاص والعفو لها .
( 1 ) لإطلاقات أدلّة الاقتصاص وعدم تقييدها بالاستجازة من الإمام ، خلافاً للمشهور
، حيث ذهبوا إلى تقييد تلك الإطلاقات بما بعد الإذن .
( 2 ) لدعوى عدم الخلاف في كلمات بعضهم على ذلك ، وهي وإن لم تكن حجّة إلاّ أنّها
تصير منشأً للاحتياط الاستحبابي والأولويّة ، ويتأكّد ذلك في قصاص الأطراف من جهة
دعوى الإجماع فيها .