( مسألة 11 ) : لو ألقاه من شاهق قاصداً به القتل أو كان ممّا يترتّب عليه القتل
عادةً ، فمات الملقى في الطريق خوفاً قبل سقوطه إلى الأرض كان عليه القود ، ومثله
ما لو ألقاه في بحر قاصداً به قتله أو كان ممّا يترتّب عليه الموت غالباً فالتقمه
الحوت قبل وصوله إلى البحر ( 1 ) .
( مسألة 12 ) : لو أغرى به كلباً عقوراً قاصداً به قتله أو كان ممّا يترتّب عليه
القتل غالباً فقتله فعليه القود ، وكذا الحال لو ألقاه إلى أسد كذلك وكان ممّن لا
يمكنه الاعتصام منه بفرار أو نحوه ، وإلاّ فهو المعين على نفسه فلا قود عليه ولا
دية ، ومثله ما لو أنهش حيّة قاتلة أو ألقاها عليه فنهشته فعليه القود ، بلا فرق
بين قصده القتل به وعدمه ( 2 ) .
شرح
فأراد وليّها الاقتصاص من الرجل القاتل ، أو قتل شخصان واحداً فأراد وليّ المقتول
الاقتصاص منهما ، أو كان الأب شريكاً مع غيره في قتل ولده ، أو كان القاتلان
مختلفين فكان قتل أحدهما عمديّاً والآخر خطأ فأراد وليّ المقتول القصاص من العامد ،
أو كان القاتل حيواناً وإنساناً ، ونحو ذلك . ففي جميع هذه الموارد كان وليّ
المقتول مخيّراً بين الاقتصاص ومطالبة الدية ، ويأتي تفصيل ذلك في المسائل الآتية
إن شاء الله تعالى .
( 1 ) لاستناد القتل العمدي إلى فعله ، ومعه لا أثر لتخلّف القصد من ناحية اختلاف
الخصوصيّات .
( 2 ) ظهر وجه جميع ذلك ممّا تقدّم .