فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد ( 1 ) .
( مسألة 6 ) : لو ألقى نفسه من شاهق على إنسان عمداً قاصداً به قتله أو كان ممّا
يترتّب عليه القتل عادةً فقتله ، فعليه القود . وأمّا إذا لم يقصد به القتل ولم يكن
ممّا يقتل عادةً فلا قود عليه ( 2 ) . وأمّا إذا مات الملقي فدمه هدر على كلا التقديرين
( 3 ) .
شرح
( 1 ) وجه المشهور هو أنّهم ذهبوا إلى أنّ السراية في الجناية العمديّة مضمونة
وإن لم تكن مقصودة ، فيثبت القصاص إذا سرت الجناية وترتّب عليها الموت .
ولكنّه يندفع بأنّ ضمان الجناية إنّما هو بمقدارها المقصود ، وأمّا الزائد
المترتّب عليها اتّفاقاً فهو إذا لم يكن مقصوداً ولا ممّا يترتّب عليها غالباً لا
يكون عمديّاً ، بل هو شبيه بالعمد على ما يأتي من أنّه متقوّم بقصد الفعل المترتّب
عليه القتل اتّفاقاً من دون قصده .
وتؤكّد ما ذكرناه رواية ذريح ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل شجّ
رجلاً موضحة وشجّه آخر دامية في مقام واحد فمات الرجل " قال : عليهما الدية في
أموالهما نصفين " ( 1 ) .
والرواية معتبرة على الأظهر ، فإنّها تدلّ على أنّ الموت إذا ترتّب على الجناية
اتّفاقاً فالواجب فيه الدية دون القصاص .
( 2 ) ظهر وجه جميع ذلك ممّا تقدّم .
( 3 ) لأنّ قتله مستند إلى نفسه .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 280 / أبواب موجبات الضمان ب 42 ح 1 .