( مسألة 116 ) : القسامة كما تثبت بها الدعوى في قتل النفس كذلك تثبت بها في
الجروح بالإضافة إلى الدية ( 1 ) .
شرح
وأمّا صحيحة مسعدة بن زياد المتقدّمة فلا دلالة فيها ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) :
« حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً ، ثمّ
يؤدّى الدية إلى أولياء القتيل » لا يدلّ على أنّ الدية على المدّعى عليهم بعد حلفهم
، فإنّ الظاهر أنّ كلمة « يؤدّى » مبنيّة للمجهول . والمراد : أنّه لا بدّ من دفع
الدية إلى أولياء القتيل ، لئلاّ يبطل دم امرئ مسلم ، والدية حينئذ على بيت المال ،
كما يستفاد من تودية رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ولو كانت الكلمة
مبنيّة للمعلوم لكان المناسب أن يؤتى بها بصيغة الجمع كما هو ظاهر .
فالنتيجة : أنّ المتّهمين لا شيء عليهم من القود أو الدية إذا حلفوا القسامة .
( 1 ) على المشهور شهرة عظيمة ، بل ادّعي عليه الإجماع في كلمات الأصحاب ، وتدلّ
على ذلك صحيحة يونس المتقدّمة ( 1 ) .
وخالف في ذلك الشيخ في المحكيّ عن المبسوط ، فلم يعتبر القسامة في الأعضاء ( 2 )
وفاقاً لأكثر العامّة .
ولعلّ وجه ذلك : الاقتصار في تقييد النصوص الدالّة على أنّ اليمين على المدّعى
عليه والبيّنة على المدّعي باللوث في النفس دون الأعضاء .
وفيه : أنّ صحيحة يونس مقيّدة لإطلاق تلك النصوص ، فلا إشكال عندئذ فيما ذهب
إليه المشهور .
هامش
( 1 ) في ص 132 .
( 2 ) حكاه في الجواهر 42 : 253 .