وإلاّ فعلى المدّعى عليه القسامة كذلك ( 1 ) ، فإن أتى بها سقطت الدعوى ،
شرح
ومنها : صحيحة زرارة وبريد المتقدّمتان .
ومنها : صحيحة ابن سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « إنّما
وضعت القسامة لعلّة الحوط ، يحتاط على الناس ، لكي إذا رأى الفاجر عدوّه فرّ منه
مخافة القصاص » ( 1 ) .
فإنّ التعليل المذكور فيها يدلّنا على أنّ جعل القسامة لا يعمّ كلّ مورد ، بل لا
بدّ أن يكون المدّعى عليه رجلاً فاسقاً ومتّهماً بالشرّ ، كما صرّح به في رواية
زرارة . وهذا هو معنى اللوث .
أضف إلى ذلك : أنّ قوله ( عليه السلام ) في روايات الباب : « إنّما جعلت القسامة
احتياطاً لدماء الناس » يدلّ على اعتبار اللوث فيها ، وإلاّ لم يكن احتياطاً للدماء ،
بل يوجب هدرها ، حيث إنّ للفاسق والفاجر أن يدّعي القتل على أحد ويأتي بالقسامة
فيتقصّ منه ، فيذهب دم المسلم هدراً .
ويؤيّد ذلك ما في حديث عن الصادق ( عليه السلام ) : « كانت العداوة بين الأنصار
وبينهم - اليهود - ظاهرة ، فإذا كانت هذه الأسباب أو ما أشبهها فهي لطخ تجب معه
القسامة » ( 2 ) .
( 1 ) بلا خلاف بين الأصحاب ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :
منها : ما تقدّم من صحيحة بريد بن معاوية وصحيحة مسعدة بن زياد .
ومنها : صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن القسامة
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 154 / أبواب دعوى القتل وما يثبت به ب 9 ح 9 .
( 2 ) دعائم الاسلام 2 : 429 .