شرح
وقال : إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة ، لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة ( من
عدوّه ) حجزه مخافة القسامة أن يقتل به فكفّ عن قتله ، وإلاّ حلف المدّعى عليه قسامة
خمسين رجلاً ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً ، وإلاّ أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلاً بين
أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة مسعدة بن زياد عن جعفر ( عليه السلام ) « قال : كان أبي ( رضي الله عنه )
إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم ، ولم يقسموا بأنّ المتّهمين
قتلوه ، حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً ،
ثمّ يؤدّى الدية إلى أولياء القتيل ، ذلك إذا قتل في حيّ واحد ، فأمّا إذا قتل في
عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال » ( 2 ) .
بقي هنا شيء : وهو أنّ المتسالم عليه بين فقهائنا - بل بين فقهاء المسلمين
كافّة إلاّ الكوفي من العامّة ( 3 ) - اعتبار اللوث في القسامة ، ومع ذلك قد ناقش فيه
المحقّق الأردبيلي ، نظراً إلى إطلاق الروايات وخلوّها عن التقييد المذكور ( 4 ) ،
ولكنّ الصحيح هو اعتبار اللوث ، فإنّه - مضافاً إلى كونه أمراً متسالماً عليه -
يمكن استفادته من عدّة روايات في الباب :
منها : معتبرة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إنّما جعلت القسامة
ليغلّظ بها في الرجل المعروف بالشرّ المتّهم ، فإن شهدوا عليه جازت شهادتهم » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 29 : 152 / أبواب دعوى القتل وما يثبت به ب 9 ح 3 .
( 2 ) الوسائل 29 : 153 / أبواب دعوى القتل وما يثبت به ب 9 ح 6 .
( 3 ) حكاه في الجواهر 42 : 227 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 182 - 184 .
( 5 ) الوسائل 29 : 154 / أبواب دعوى القتل وما يثبت به ب 9 ح 7 .