( مسألة 57 ) : لا يختصّ جواز المقاصّة بمباشرة من له الحقّ ، فيجوز له أن يوكّل
غيره فيها ( 1 ) ، بل يجوز ذلك للولي أيضاً ، فلو كان للصغير أو المجنون مال عند آخر
فجحده جاز لوليّهما المقاصّة منه ( 2 ) ، وعلى ذلك يجوز للحاكم الشرعي أن يقتصّ من
أموال من يمتنع عن أداء الحقوق الشرعيّة من خمس أو زكاة .
شرح
وأمّا صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له :
الرجل يكون لي عليه حق فيجحدنيه ، ثمّ يستودعني مالاً ، ألي أن آخذ مالي عنده ؟
« قال : لا ، هذه الخيانة » ( 1 ) .
فهي وإن كانت ظاهرة في عدم الجواز إلاّ أنّه لا بدّ من رفع اليد عن ظهورها
وحملها على الكراهة ، لصراحة صحيحة البقباق في الجواز ، ولو سلّمت المعارضة بينهما
فالمرجع هو إطلاق ما دلّ على جواز المقاصّة .
( 1 ) فإنّ فعل الوكيل فعل الموكّل ومنسوب إليه ، فهو المقاصّ حقيقةً .
( 2 ) فإنّ كلّ فعل لا يمكن أن يقوم به المولى عليه قام به وليّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 275 / أبواب ما يكتسب به ب 83 ح 11 .