شرح
« حقّها للمدّعي ، ولا أقبل من الذي في يده بيّنة ، لأنّ الله عزّ وجلّ إنّما أمر
أن تطلب البيّنة من المدّعي ، فإن كانت له بيّنة ، وإلاّ فيمين الذي هو في يده ،
هكذا أمر الله عزّ وجلّ » ( 1 ) .
فإنّ هذه الرواية وإن كانت واضحة الدلالة على اختصاص الحجّيّة ببيّنة المدّعي ،
وأن لا أثر لبيّنة المنكر أصلاً ، إلاّ أنّها ضعيفة سنداً وغير قابلة لمعارضة
المعتبرة المتقدّمة ، فإنّ محمّد بن حفص الواقع في سند هذه الرواية ليس هو محمّد بن
حفص العمري وكيل الناحية الذي كان يدور عليه الأمر ، كما توهّمه الأردبيلي في
جامعه ( 2 ) ، فإنّ محمّد بن حفص هذا من أصحاب العسكري ( عليه السلام ) ، فكيف يمكن أن
يروي عنه إبراهيم بن هاشم الذي كان قد لقي الرضا ( عليه السلام ) وأدرك الجواد ( عليه
السلام ) ؟ ! وكيف يروي هو عن منصور الذي هو من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وأدرك
الكاظم ( عليه السلام ) ؟ ! فمحمّد بن حفص الذي هو في سند الرواية رجل آخر مجهول .
فالرواية ضعيفة غير قابلة للاعتماد عليها .
فتبقى معتبرة إسحاق بن عمار سليمة عن المعارض ، وبها يقيّد إطلاق معتبرة غياث بن
إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اختصم
إليه رجلان في دابّة وكلاهما أقاما البيّنة أنّه أنتجها ، فقضى بها للذي في يده ،
وقال : لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين » ( 3 ) ، فإنّها تقيّد بما إذا حلف ذو
اليد .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 255 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 14 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 235 .
( 3 ) الوسائل 27 : 250 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 3 .