أمّا الصورة الأُولى : فتارةً : تكون لكلّ منهما البيّنة على أنّ المال له ،
وأُخرى : تكون لأحدهما دون الآخر ، وثالثة : لا تكون بيّنة أصلاً . فعلى الأوّل :
إن كان ذو اليد منكراً لما ادّعاه الآخر حكم بأنّ المال له مع حلفه ( 1 ) ، وأمّا إذا
لم يكن منكراً بل ادّعى الجهل بالحال وأنّ المال انتقل إليه من غيره بإرث أو نحوه
فعندئذ يتوجّه الحلف إلى مَن كانت بيّنته أكثر عدداً ، فإذا
شرح
( 1 ) تدلّ عليه معتبرة إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ رجلين
اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابّة في أيديهما وأقام كلّ واحد منهما
البيّنة أنّها نتجت عنده ، فأحلفهما عليّ ( عليه السلام ) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن
يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟
فقال : أحلّفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً جعلتها
بينهما نصفين ، قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي
بها للحالف الذي هي في يده » ( 1 ) .
ولا ينافيها ما دلّ على أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ،
فإنّه لا يدلّ إلاّ على أنّ المطالب بالبيّنة هو المدّعي لا المنكر ، ولا يدلّ على
عدم حجّيّة بيّنته إن كانت .
نعم ، ينافيها ما رواه إبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن حفص ، عن منصور ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل في يده شاة فجاء رجل فادّعاها ، فأقام
البيّنة العدول أنّها ولدت عنده ، ولم يهب ولم يبع ، وجاء الذي في يده بالبيّنة
مثلهم عدول أنّها ولدت عنده ولم يبع ، ولم يهب ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 250 / أبواب كيفية الحكم ب 12 ح 2 .