شرح
وأمّا القتل في الثالثة : فلا دليل عليه أيضاً إلاّ الصحيحة المتقدّمة من أنّ
أصحاب الكبائر إذا أُقيم عليهم الحدّ مرّتين يقتلون في الثالثة ، وهذه الصحيحة لا
تشمل المقام ، فإنّها خاصّة بما إذا أُقيم الحدّ على الجاني مرّتين ، وهو غير
متحقّق في المقام .
نعم ، روى الشيخ الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي
بن حديد ، عن جميل بن درّاج وغيره ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) : في رجل رجع عن
الإسلام « قال : يستتاب ، فإن تاب وإلاّ قتل » قيل لجميل : فما تقول : إن تاب ثمّ رجع
عن الإسلام ؟ قال : يستتاب ، قيل : فما تقول إن تاب ثمّ رجع ؟ قال : لم أسمع في هذا
شيئاً ، لكنّه عندي بمنزلة الزاني الذي يقام عليه الحدّ مرّتين ثمّ يقتل بعد ذلك ،
وقال : روى أصحابنا « أنّ الزاني يقتل في المرّة الثالثة » ( 1 ) ، ورواها الشيخ
بإسناده عن أحمد بن محمّد مع اختلاف يسير .
ولكن هذه الرواية ضعيفة بعليّ بن حديد . على أنّ المذكور فيها فتوى لجميل فلا
حجّيّة فيها .
وأمّا رواية جابر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) على رواية محمّد بن يعقوب ، وعن
أبي جعفر ( عليه السلام ) على رواية الشيخ « قال : أُتي أمير المؤمنين ( عليه السلام )
برجل من بني ثعلبة قد تنصّر بعد إسلامه فشهدوا عليه ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) : ما يقول هؤلاء الشهود ؟ فقال : صدقوا وأنا أرجع إلى الإسلام ، فقال :
أمّا أنّك لو كذّبت الشهود لضربت عنقك ، وقد قبلت منك فلا تعد ، فإنّك إن رجعت لم
أقبل منك رجوعاً بعده » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 328 / أبواب حد المرتدّ ب 3 ح 3 ، الكافي 7 : 256 / 5 ، التهذيب
10 : 137 / 544 .
( 2 ) الوسائل 28 : 328 / أبواب حد المرتدّ ب 3 ح 4 ، الكافي 7 : 257 / 9 ، التهذيب
10 : 137 / 545 .