( مسألة 28 ) : لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله ، كالكافر الحربي أو
المشرك أو الملحد ونحو ذلك ، فقد ذكر بعض أنّهم يستحلفون بالله ، وذكر بعض أنّهم
يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف المتقدّم ، ولكنّ الظاهر أنّهم لا يستحلفون
بشيء ولا تجري عليهم أحكام القضاء ( 1 ) .
( مسألة 29 ) : المشهور عدم جواز إحلاف الحاكم أحداً إلاّ في مجلس قضائه ، ولكن لا
دليل عليه ، فالأظهر الجواز ( 2 ) .
( مسألة 30 ) : لو حلف شخص على أن لا يحلف أبداً ، ولكن اتّفق توقّف إثبات حقّه
على الحلف جاز له ذلك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وذلك لأنّ القضاء إنّما هو لتمييز المحقّ عن المبطل وإعطاء المحقّ حقّه ،
والكافر المذكور بما أنّه لا احترام له لا مالاً ولا نفساً فليس له حقّ الدعوى على
أحد ومطالبته بشيء من مال أو غيره ، وبما أنّه مهدور المال والدم فيجوز لغيره أخذ
ماله وقتل نفسه بلا ثبوت شيء عليه . فإذن يجوز للمدّعى عليه أن يأخذ ما يدّعيه منه
من دون حاجة إلى الإثبات بإقامة بيّنة أو حلف ، فلا موضوع للقضاء والحكومة حينئذ
أصلاً .
ومن ذلك يظهر أنّه لا موجب لاستحلافه بالله وبما يعتقد به .
نعم ، إذا لم يتمكّن المدّعي من أخذ ما يدّعيه إلاّ بالاستحلاف جاز له استحلافه
بكلّ ما يمتنع من الحلف به مقدّمةً للتوصّل إلى أخذ ما يدّعيه .
( 2 ) وذلك لإطلاق الدليل وعدم الدليل على التقييد .
( 3 ) لقاعدة نفي الضرر ، ولأنّ ترك الحلف قد يكون مرجوحاً حينئذ فتنحلّ اليمين .