( مسألة 251 ) : إذا عفا المسروق منه عن السارق قبل رفع أمره إلى الإمام سقط عنه
الحدّ ، وأمّا إذا عفا بعد رفع أمره إلى الإمام لم يسقط عنه الحدّ ( 1 ) .
شرح
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نفر نحروا بعيراً فأكلوه ، فامتحنوا أيّهم نحروا
فشهدوا على أنفسهم أنّهم نحروه جميعاً لم يخصّوا أحداً دون أحد ، فقضى ( عليه
السلام ) أن تقطع أيمانهم » ( 1 ) .
فهي لا تنافي ما ذكرناه ، فإنّها قضيّة في واقعة ، على أنّ الغالب في موردها هو
بلوغ نصيب كلّ منهم حدّ النصاب .
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال ، وتدلّ على ذلك عدّة روايات :
منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل -
إلى أن قال : - « فقال الرجل : تقطع يده من أجل ردائي يا رسول الله ؟ قال : نعم ،
قال : فأنا أهبه له ، فقال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : فهلاّ كان هذا
قبل أن ترفعه إليَّ ؟ » قلت : فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه ؟ « قال : نعم » قال :
وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام « فقال : حسن » ، وقريب منها صحيحة الحسين بن
أبي العلاء ( 2 ) .
ومنها : معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله عبد الله ( عليه السلام ) « قال : من
أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سرق له :
أنا أهبه له ، لم يدعه إلى الإمام حتى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن
يرفع إلى الإمام ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : ( وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ ) ،
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 304 / أبواب حد السرقة ب 34 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 28 : 39 / أبواب مقدمات الحدود ب 17 ح 2 .