شرح
ولكنّه لا يصحّ ذلك ، لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه
السلام ) عن السارق يسرق فتقطع يده ، ثمّ يسرق فتقطع رجله ، ثمّ يسرق ، هل عليه قطع ؟
« فقال : في كتاب علي ( عليه السلام ) : أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم )
مضى قبل أن يقطع أكثر من يد ورجل ، وكان علي ( عليه السلام ) يقول : إنّي لأستحيي من
ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها أو رجلاً يمشي عليها » قال : فقلت له : لو أنّ
رجلاً قطعت يده اليسرى في قصاص فسرق ، ما يصنع به ؟ قال « فقال : لا يقطع ولا يترك
بغير ساق » قال : قلت : لو أنّ رجلاً قطعت يده اليمنى في قصاص ثمّ قطع يد رجل ،
أيقتصّ منه أم لا ؟ « فقال : إنّما يترك في حقّ الله عزّ وجلّ ، فأمّا في حقوق الناس
فيقتصّ منه في الأربع جميعاً » ( 1 ) .
وهذه الصحيحة واضحة الدلالة على أنّ في حقّ الله لا يترك الرجل بغير يد ، بل لا
بدّ أن تترك له يد واحدة يستنجي بها ، كما لا بدّ من أن تترك له رجل واحدة يمشي
عليها ، فإذا لم تكن له اليد اليسرى لم تقطع اليمنى ، وإنّما خرجنا عن ذلك في اليد
الشلاّء بدليل .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) : « ولا يترك بغير ساق » فإجماله لا يضرّ بالاستدلال بها
بعد وضوح دلالة صدرها وذيلها على المقصود . وجه الإجمال : هو أنّ السؤال إنّما كان
عن قطع اليد اليمنى إذا لم تكن له يسرى ، وهذه الجملة أجنبيّة عن ذلك ، على أنّ
الساق لا يقطع مطلقاً وإنّما تقطع الرجل من العقب كما عرفت ، فتكون الجملة مجملة .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 258 / أبواب حد السرقة ب 5 ح 9 .