تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج - القضاء والحدود ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
شرح
أقول : أمّا ما دلّ على اعتبار كون قيمة المسروق عشرة دراهم فهو خلاف المقطوع به بين فقهائنا إلاّ العماني ، فإنّه نسب إليه اعتبار كون القيمة ديناراً واحداً ( 1 ) ، فلا مناص من حملها على التقيّة ، لمعارضتها لسائر الروايات ، ومخالفتها لظاهر الكتاب ، وموافقتها لمذهب أبي حنيفة وأصحابه على ما في المغني ( 2 ) . وأمّا ما دلّ على اعتبار الثلث فهو أيضاً خلاف المقطوع به بين الأصحاب ، ومعارض للروايات المتقدّمة ، ومخالف لظاهر الكتاب المجيد ، ولا يبعد حملها على التقيّة باعتبار أنّ ثلث الدينار يساوي ثلاثة دراهم تقريباً ، وقد ذهب جماعة من العامّة إلى اعتبار ذلك ، فيبقى الأمر دائراً بين اعتبار الربع والخمس ، والمشهور هو اعتبار الربع ، ونسب إلى الصدوق ( قدس سره ) اعتبار الخمس ( 3 ) ، وقد حمل الشيخ ( رحمه الله ) الروايات الدالّة على اعتبار الخمس على التقيّة ( 4 ) ، ولا نعرف لهذا الحمل وجهاً ، فإنّه لم ينقل من العامّة قول باعتبار الخمس ، إذ المعروف بينهم - كما مرّ - هو اعتبار الربع ، وقد ذكروا أنّ قول النبي ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : « لا تقطع إلاّ في ربع دينار » ( 5 ) متّفق عليه ، وقد نسب هذا القول إلى المشاهير منهم ، فحينئذ كان حمل ما دلّ على اعتبار ربع دينار على التقيّة هو الأقرب ، ومع الإغماض عن ذلك فالروايات متعارضة ، والترجيح مع روايات الخمس ، لموافقتها لظاهر الكتاب ، وموافقة الكتاب أوّلُ مرجّح في مقام التعارض .
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلاّمة في المختلف 9 : 214 . ( 2 ) المغني لابن قدامة 10 : 239 . ( 3 ) حكاه في الجواهر 41 : 496 ، ولاحظ المقنع : 444 والهداية : 296 والفقيه 4 : 45 / 16 و 17 . ( 4 ) التهذيب 10 : 102 / 395 ، الاستبصار 4 : 240 / 908 . ( 5 ) مسند أحمد 6 : 104 و 249 ، صحيح مسلم 3 : 1312 / 2 و 3 ، سنن ابن ماجة 2 : 862 / 2585 .