شرح
ومنها : صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه سُئِل عن
المكاتب افترى على رجل مسلم « قال : يضرب حدّ الحرّ ثمانين إن كان أدّى من مكاتبته
شيئاً أو لم يؤدّ » الحديث ( 1 ) .
ومنها : معتبرة أبي بكر الحضرمي ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
مملوك قذف حرّاً « قال : يجلد ثمانين ، هذا من حقوق الناس » الحديث ( 2 ) .
هذا ، وقد خالف في المسألة الصدوق والشيخ في محكي الهداية والمبسوط ، فذهبا إلى
اعتبار الحرّيّة في إجراء الحدّ الكامل ( 3 ) .
وتدلّ على ذلك معتبرة القاسم بن سليمان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
العبد إذا افترى على الحرّ ، كم يجلد ؟ « قال : أربعين ، وقال : إذا أتى بفاحشة
فعليه نصف العذاب » ( 4 ) .
ولكن هذه الرواية لا تعارض الروايات المتقدّمة من وجوه :
أوّلاً : من جهة شهرة تلك الروايات بين الأصحاب ومعروفيّتها وشذوذ هذه ، فتطرح
ولا يعمل بها .
وثانياً : أنّ تلك الروايات موافقة لإطلاق قوله تعالى : ( وَا لَّذِينَ يَرْمُونَ
المُحْصَنَاتِ . . . ) ( 5 ) وهذه مخالفة له ، وأمّا قوله تعالى : ( فَإِنْ أَتَيْنَ
بِفَاحِشَة فَعَلَيْهُنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ ) ( 6 ) فالمراد من الفاحشة
فيه هو الزنا وما بحكمه فحسب .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 181 / أبواب حد القذف ب 4 ح 9 .
( 2 ) الوسائل 28 : 181 / أبواب حد القذف ب 4 ح 10 .
( 3 ) الهداية : 293 ، المبسوط 8 : 16 .
( 4 ) الوسائل 28 : 183 / أبواب حد القذف ب 4 ح 15 .
( 5 ) النور 24 : 4 .
( 6 ) النساء 4 : 25 .